901 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مُسَرْهَد (قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بنُ عُلَيَّة (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الْحَمِيدِ) بن دينار (صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ) بكسر الزاي وتخفيف التحتانية، وقد تقدَّم في باب «الكلام في الأذان» [خ¦616] (قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) قال الدِّمياطي ليس ابن عمِّه، وإنَّما كان زوج بنت سيرين فهو صهره.
وقال الحافظ العسقلانيُّ لا مانع أن يكون بينهما أخوَّة فلا ينبغي تغليط الرِّواية الصَّحيحة مع وجود الاحتمال، فافهم.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَلاَ تَقُلْ حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ) بل (قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ) بدل الحيعلة مع إتمام الأذان (فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا) أي قوله فلا تقل حيَّ على الصَّلاة، قل صلُّوا في بيوتكم» (قَالَ) وفي رواية أي ابن عبَّاس رضي الله عنهما (فَعَلَهُ) أي الذي قلتُه للمؤذِّن (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي) أراد به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
(إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ) بسكون الزاي؛ أي واجبة متحتَّمة. وقال الإسماعيليُّ قوله «إنَّ الجمعة عزمة» لا أظنُّه صحيحًا، فإنَّ أكثر الرِّوايات بلفظ «إنَّها عزمة» ؛ أي أنَّ كلمة الأذان وهي حيَّ على الصَّلاة عزمة؛ لأنَّها دعاء إلى الصَّلاة يقتضي لسامعه الإجابة، ولو كان المعنى إنَّ الجمعة عزمةٌ لكانت لا تسقط بترك بقيَّة الأذان. انتهى.
وفيه أنَّ المراد بقول ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّها وإن كانت الجمعة عزيمة، ولكن المطر من الأعذار التي تُصيِّر العزيمة رخصة، وهذا مذهب ابن عبَّاس رضي الله عنهما فإنَّه ذهب إلى أنَّ من جملة الأعذار لترك الجمعة المطر، وإليه ذهب ابن سيرين وعبد الرَّحمن بن سَمُرة، وهو قول أحمد وإسحاق.
وقال القسطلانيُّ وهو مذهب الجمهور، لكن عند الشَّافعيَّة والحنابلة مقيَّد بما يُؤذي ببلِّ الثَّوب، فإن كان خفيفًا أو وَجَد كِنًّا يمشي فيه فلا عذر، انتهى.
وقالت طائفةٌ لا يتخلَّف عن الجمعة في اليوم المطير،
ج 5 ص 53
وروى ابن قانع قيل لمالك أيتخلَّف عن الجمعة في اليوم المطير؟ قال ما سمعتُ. قيل له في الحديث (( ألا صلُّوا في الرِّحال ) )قال ذلك في السَّفر. وقد رخَّص في ترك الجمعة لأعذار أُخر غير المطر. روى ابن القاسم عن مالك أنَّه أجاز أن يتخلَّف عنها لجنازة أخٍ من إخوانه لينظر في أمره.
وقال ابن حبيب من المالكيَّة عن مالك وكذا إن كان له مريض يخَشى عليه الموت. وقد زار ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ابنًا لسعيد بن زيد ذُكِر له شكواه فأتاه إلى العقيق وترك الجمعة، وهو مذهب عطاء والأوزاعي.
وقال عطاءٌ إذا استُصرخَ على أبيك يوم الجمعة والإمام يخطبُ فقم إليه واترك الجمعة. وقال الحسن يرخَّص تركُ الجمعة للخائف. وقال مالك في «الواضحة» وليس على المريض والصَّحيح [1] الفاني جمعة. وقال أبو مجلز إذا اشتكى بطنه لا يأتي الجمعة. وقال ابنُ حبيب أرخص صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التخلُّف عنها لمن شهد الفطر والأضحى صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة لما في رجوعه من المشقَّة لما أصابهم من شغل العيد، وفعله عثمان رضي الله عنه لأهل العوالي. واختلف قول مالك فيه، والصَّحيح عند الشافعيَّة السُّقوط. واخُتلف في تخلُّف العروس والمجذوم، حكاه ابن التِّين.
وروي عن مالك في من يكون مع صاحبه فيشتدُّ مرضه، لا يدعُ الجمعة إلَّا أن يكون في الموت.
(وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ) بضم الهمزة وسكون الحاء، من الحرج، وهو المشقَّة، والمعنى أنِّي كرهت أن أشقَّ عليكم بإلزامكم السَّعي إلى الجمعة في الطِّين والمطر. ويروى بالخاء المعجمة، من الإخراج، ويروى ؛ أي أن أكون سببًا لاكتسابكم الإثم عند حرج صدوركم وضيقها.
(فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدّحضِ) بفتح الدال والحاء المهملتين وفي آخره ضاد معجمة، ويجوز تسكين الحاء وهو الزَّلق.
قال في «المطالع» كذا في كافة الرِّوايات، وعند القابسي بالراء، وفسَّره بعضهم بما يجري من البيوت من الرَّحاضة وهو بعيد، إنَّما الرَّحض الغسل، والمرحاض خشبة يضربُ بها الثَّوب ليغسل عند الغسل. وأمَّا ابن التِّين فإنَّه ذكره بالراء قال وكذا لأبي الحسن، ورحضتُ الشَّيء غسلته ومنه المرحاض؛ أي المغتسل، فوجهه أنَّ الأرضَ حين يصيبها المطر كالمغتسلِ، والجامع بينهما الزَّلق.
[1] كذا في أصل التوضيح، ولكن المحقق هناك أثبت ما في الذخيرة الشيخ الفاني.