فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 11127

1659 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِي) بالمثلثة والقاف المفتوحتين وبالفاء، وقد مرَّ مع الحديث في كتاب العيدين في باب التكبير أيَّام منى [خ¦970] ، وليس له في «الصَّحيحين» عن أنس ولا غيره غير هذا الحديث الواحد. وقد وافق أنسًا على روايته عبد الله بن عمر رضي الله عنهم أخرجه مسلم.

(أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ) أي ذاهبان

ج 8 ص 129

غدوة، وهي جملة حاليَّة (مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ) أي إلى عرفات يوم عرفة (كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ) أي من الذِّكر في الطَّريق (فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية مسلم من طريق موسى بن عقبة، عن محمَّد بن أبي بكر قلت لأنس غداة عرفة ما تقول في التَّلبية في هذا اليوم.

(فَقَالَ) أنس رضي الله عنه (كَانَ) أي الشَّأن (يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ) أي يرفع صوته بالتَّلبية (فَلاَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ) بضم الياء وكسر الكاف على البناء للفاعل؛ أي النَّبي صلى الله عليه وسلم، وفي نسخة عليه على البناء للمفعول (وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلاَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ) بالوجهين السَّابقين.

وفي رواية مسلم قال (( سرت هذا المسير مع النَّبي صلى الله عليه وسلم فمنَّا المكبِّر، ومنَّا المُهِلُّ لا يعيب أحدنا على صاحبه ) ). وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما من طريق عبد الله بن أبي سلمة، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال (( غدونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفات منَّا الملبِّي ومنَّا المكبِّر ) ).

وفي رواية له قال يعني عبد الله بن أبي سلمة، فقلت له يعني لعبيد الله، عجبًا لكم كيف لم تسألوه ماذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، وأراد عبد الله بن أبي سلمة بذلك الوقوف على الأفضل؛ لأنَّ الحديث يدلُّ على التَّخيير بين التَّكبير والتَّلبية من تقريره لهم صلى الله عليه وسلم على ذلك، فأراد أن يعرف ما كان يصنع هو ليعرف الأفضل من الأمرين، فمفهوم الحديث أنَّه لا حَرَجَ في التَّكبير في ذلك الوقت، بل يجوز كسائر الأذكار، ولكن ليس التَّكبير سنَّة للحاجِّ.

وفي الحديث ردٌّ على من قال يقطع التَّلبية صبح يوم عرفة، بل السنَّة أن لا يقطعها إلَّا في أوَّل حصاة من جمرة العقبة، ويحتمل أنَّ تكبيرَهم هذا كان شيئًا من الذِّكر يتخلَّل التَّلبية من غير تركٍ للتَّلبية، وهذا مذهب أبي حنيفة والشَّافعي.

وقال مالك يقطع إذا زالت الشَّمس وراح إلى الصَّلاة، وقال ابن فرحون وهو المشهور، وفرَّق ابن الجلاب بين مَن يأتي عرفة، وبين من يحرم بعرفة فيلبِّي حتَّى يرمي جمرة العقبة، وإذا قطع التَّلبية بعرفة لم يعادوها، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت