16 - (باب) بالتَّنوين (كَيْفَ يُنْبَذُ) على البناء للمفعول، من النَّبْذ، بالنون والموحدة والذال المعجمة، وهو الطَّرح، والمراد هنا نقضُ العهد (إِلَى أَهْلِ العَهْدِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى) بالرفع عطفًا على قوله (( كيف ينبذ ) )أي بابٌ يُذْكَرُ فيه كيف ينبذ. وقوله تعالى ( {وَإِمَّا تَخَافَنَّ} ) خطاب للنَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( {مِنْ قَوْمٍ} ) من المشركين معاهدين ( {خِيَانَةً} ) نقض عهدٍ بإمارات تلوح لك ( {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ} ) أي فاطرحْ إليهم عهدهم ( {عَلَى سَوَاءٍ} ) أي على عدلٍ وطريق قصد في العداوة، ولا تناجزهم في الحرب، فإنَّه يكون خيانةً منك، أو على سواء في الخوف، أو العلم بنقض العهد، وهو في موضع الحال من النَّابذ على الوجه الأول؛ أي ثابتًا على طريق سويٍّ أو منه، أو من المنبوذ إليهم، أو منهما على غيره.
وقال الأزهريُّ معناه إذا هادنت قومًا فعلمت منهم النَّقض فلا تسرع إلى النَّقض حتَّى تلقي إليهم أنَّك نقضت العهد؛ بأن ترسل إليهم مَنْ يُعْلِمُهم بأنَّ العهد انقضى؛ فيكونون في علم النَّقض مستوين، ثمَّ أوقع بهم، وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما أي على مثل، وقال الكسائيُّ على عدل. وقيل معناه أعلمهم أنَّك قد حاربتهم حتَّى يصيروا مثلك في العلم، والكلُّ متقاربٌ.
وتمام الآية {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال 58] ، وهو تعليلٌ للأمر بالنَّبذ، والنَّهي عن مناجزة القتال المدلول عليه بالحال على طريقة الاستئناف.