فهرس الكتاب

الصفحة 6019 من 11127

وقال الواقديُّ الرَّجيع على ثمانية أميال من عسفان، وكانت تلك الوقعة في صفر من سنة أربع. وجزمَ ابن التِّين بأن غزوة الرَّجيع في آخر سنة ثلاث، وغزوة بئر مَعونة سنة أربع، وبني لحيان سنة خمس.

(وَرِعْلٍ) بكسر الراء وسكون العين المهملة وباللام، هو بطنٌ من بني سُليم ينسبون إلى رِعل بن عوف بن مالك بن امرئ القيس بن بُهثة بن سُليم.

(وَذَكْوَانَ) بفتح الذال المعجمة، وهو أيضًا بطن من بني سُليم ينسبون إلى ذكوان بن ثعلبة بن بُهثة بن سُليم، فنُسِبت الغزوة إليهما (وَبِئْرِ مَعُونَةَ) بفتح الميم وضم العين المهملة وسكون الواو وبالنون، وهو موضعٌ في بلاد هذيل بين مكة وعسفان.

وهذه الوقعة تُعرف بسرية القُرَّاء، وكانت مع بني رِعل وذَكوان

ج 17 ص 518

المذكورين، وسيظهر ذلك من حديث أنس رضي الله عنه المذكور في الباب [خ¦4088] .

(وَحَدِيثِ عَضَلٍ وَالْقَارَةِ) أمَّا عَضَل _ فبالعين المهملة والضاد المعجمة المفتوحتين وآخره لام _، بطنٌ من بني الهون بن خُزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر، ينسبون إلى عَضَل بن الدِّيش بن مُحَلِّم بن غالب بن عائذة بن يشيع بن مليح بن الهون بن خزيمة.

قال الرَّشاطي يقال لهم القارة، وقال ابنُ الكلبي الدِّيش هم القارة. وأمَّا القارة _ فبالقاف وتخفيف الراء _ بطن من بني الهون أيضًا ينتسبون إلى الدِّيش المذكور.

وقال ابنُ دريد القارة أكمةٌ سوداء فيها حجارة كأنَّهم نزلوا عندها فسُمُّوا بها، ويضربُ بهم المثل في إصابة الرَّمي.

قال الشاعر

~قَدْ أَنْصَفَ القَارَةَ مَنْ رَامَاهَا

وقصَّة عَضَل والقارة كانت في غزوة الرَّجيع في أواخر سنة ثلاث، وبئر مَعونة في أوائل سنة أربع، كما تقدَّم. ولم يقع ذكر عَضل والقارة عند المصنف صريحًا، وإنما وقعَ ذلك عند ابنِ إسحاق فإنَّه بعد أن استوفى قصَّة أحدٍ قال ذكر يوم الرَّجيع، وحدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أُحدٍ رهطٌ من عَضَل والقارة، فقالوا يا رسول الله! إنَّ فينا إسلامًا فابعثْ معنا نفرًا من أصحابك يفقهوننَا، فبعثَ معهم ستَّة من أصحابهِ وهم مَرْثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزةَ بن عبد المطلب، وهو أمير القوم، وخالد بن بكير اللَّيثي حليف بني عدي أخو بني حَجبي، وثابت بن أبي الأقلح، وخُبيب بن عدِي، وزيد بن الدَّثِنَة، وعبد الله بن طارق، فذكر القصَّة.

(وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ) أي ابن أبي الأقلح _ بالقاف وبالحاء المهملة _ الأنصاري (وَخُبَيْبٍ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى، هو ابنُ عدي الأنصاري (وَأَصْحَابِهِ) أي أصحاب خُبيب وهم العشرة، كما سنذكره في حديث أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦4086] .

وسياق هذه الترجمة يُوهم أنَّ غزوة الرَّجيع وبئر مَعونة شيءٌ واحد، وليس كذلك؛ لأنَّ غزوة الرَّجيع كانت سرية عاصم وخُبيب في عشرة أنفس وهي مع عضل، والقارة وبئر معونة كانت سرية القرَّاء السَّبعين وهي مع رِعل وذَكوان.

وكأنَّ المصنف أدمجها معها لقربها منها، ويدلُّ على قربها منها ما في حديث أنسٍ رضي الله عنه من تشريك النَّبي صلى الله عليه وسلم بين بني لِحْيان

ج 17 ص 519

وبين بني عصيَّة وغيرهم في الدُّعاء عليهم.

وذكر الواقديُّ أن خبر بئر مَعونة وخبر أصحاب الرَّجيع جاء إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدةٍ، ولم يُرِد المصنف أنَّهما قصَّة واحدة، والله تعالى أعلم.

(قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) هو محمدُ بن إسحاق صاحب «المغازي» (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ) أي ابن قتادة بن النعمان الظَّفَري الأنصاري الأوسي، كان علَّامة بالمغازي (أَنَّهَا) أي أنَّ غزوة الرَّجيع كانت (بَعْدَ أُحُدٍ) فإنَّه لما استوفى قصَّة أُحد ذكر يوم الرَّجيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت