فهرس الكتاب

الصفحة 6564 من 11127

13 - (باب {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الآيَةَ) بالنصب بتقدير فعل، وسقط لفظ في رواية أبي ذرٍّ، وزاد < {فَاخْشَوهُمْ} > وأول الآية < {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} > المراد بالنَّاس هنا _ والله تعالى أعلم _ نعيم بن مسعودٍ الأشجعي، وأطلق عليه الناس لأنَّه من جنسه، كما يُقال فلانٌ يركب الخيل، وما له إلَّا فرس واحد، أو لأنَّه انضمَّ إليه ناسٌ من المدينة، وأذاعوا كلامه، أو الرَّكب الذين استقبلهم من عبد قيسٍ، كما سيأتي، وقيل المنافقون {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} يعني أبا سفيان وأصحابه، وذلك أنَّه قد رُوي أنَّه نادى عند انصرافه من أحدٍ يا محمَّد موعدنا موسم بدرٍ القابل إن شئت فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إن شاء الله ) )فلمَّا كان القابل خرج في أهل مكة حتَّى نزلَ بمرِّ الظَّهران، فأنزل الله الرُّعب في قلبهِ، وبدا له أن يرجعَ فمرَّ به ركبٌ من عبد قيس يريدون المدينة للميرة فشرطَ لهم حمل بعيرٍ من زبيب إن ثبطوا المسلمين، وقيل

ج 19 ص 223

لقي نعيم بن مسعودٍ وقد قدم معتمرًا فسأله ذلك والتزم له عشرًا من الإبل فخرج نعيمٌ فوجد المسلمين يتجهَّزون فقال لهم أتوكم في دياركم فلم يفلت أحدٌ منكم إلَّا شريد أفترون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم، ففتروا فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( والذي نفسي بيده لأخرجنَّ ولو لم يخرج معي أحدٌ ) )فخرج في سبعين راكبًا هم يقولون حسبنا الله {فَزَادَهُمْ إِيمَانًا} الضَّمير المستكن للمقول أو لمصدر {قَالُوا} أو لفاعله إن أريد به نُعيم وحدَه، والبارز للمقول لهم. والمعنى إنَّهم لم يلتفتوا إليه، ولم يضعفوا، بل ثبت به يقينهم بالله، وازداد إيمانهم، وأظهروا حميَّة الإسلام، وأخلصوا النِّيَّة عنده. وفي ذلك دليلٌ على أنَّ الإيمان يزيد وينقص وفيه خلافٌ مشهور.

{وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ} مُحْسِبنا وكافينا، من أحسبه إذا كفاه، ويدلُّ على أنَّه بمعنى المحسب أنَّه لا يستفيد بالإضافة تعريفًا في قولك هذا رجلٌ حسبك {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} أي ونعم الموكول إليه هو، وبعد هذه الآية {فَانْقَلَبُوا} فرجعوا من بدر {بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} وعافية وثبات على الإيمان وزيادة فيه {وَفَضْلٍ} ربح في التِّجارة، فإنَّهم لما أتوا بدرًا وافوا بها سوقًا فاتَّجروا وربحوا {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} من جراحةٍ وكيد عدوٍّ {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ} الَّذي هو مناطُ الفوز بخير الدَّارين بجرأتهم وخروجهم {وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} قد تفضَّل عليهم بالتَّثبيت وزيادة الإيمان والتَّوفيق للمبادرة إلى الجهاد والتَّصلُّب في الدِّين، وإظهار الجرأةِ على العدوِّ بالحفظِ عن كلِّ ما يسوءهُم، وإصابة النَّفع مع ضمان الأجر حتَّى انقلبوا بنعمةٍ منه وفضلٍ، وفيه تحسيرٌ للمتخلِّف وتخطئةِ رأيه حيث حرم نفسه ما فازوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت