فهرس الكتاب

الصفحة 6878 من 11127

4 - (باب) وسقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {فَلَمَّا جَاوَزَا} ) أي موسى وفتاه

ج 20 ص 221

مجمع البحرين، وهو الموضع الذي نسيا فيه الحوت ( {قَالَ} ) أي موسى عليه السَّلام ( {لِفَتَاهُ} ) يوشع بن نون ( {آتِنَا غَدَاءَنَا} ) أي ما نتغدَّى به من زاد وطعام ( {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا} ) أي تعبًا، قيل لأنَّهما سارا بعد مفارقة الصَّخرة يومًا وليلة، وقيل لم يلق موسى عليه السَّلام في سفر غير ما سارَّه من مجمع البحرين نصبًا، ويؤيِّده التَّقييد باسم الإشارة (إِلَى قَوْلِهِ {عَجَبًا} ) كذا في رواية غير أبي ذرٍّ، وسبق الآية في رواية أبي ذرٍّ هكذا أي يوشع < {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} > يعني الصَّخرة التي رقد عندها موسى عليه السَّلام < {فَإِنِّي نَسِيْتُ الحُوْتَ} > أي نسيتُ أن أُخبرك بما رأيتُ منه ( {صُنْعًا} عَمَلًا) أشار به إلى قوله تعالى {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف 104] وفسَّر (( صنعًا ) )بقوله «عملًا» ، وقوله {وَهُمْ} يرجعُ إلى الأخسرين في قوله {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا*الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف 103 - 104] واختلفوا فيهم فعن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه هم الرُّهبان والقسيسون الذين حبسوا أنفسهم في الصَّوامع.

وعن سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه هم اليهود والنَّصارى، وسأل عبد الله بن الكوَّا عليًا رضي الله عنه عن (( الأخسرين أعمالًا ) )قال أنتم يا أهلَ حروراء. وقوله {يَحْسَبُونَ} ؛ أي يظنُّون لاعتقادهم أنَّهم على الحقِّ.

( {حِوَلًا} تَحَوُّلًا) أشار به إلى قوله تعالى {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} [الكهف 108 ٍ] وفسَّر (( حولًا ) )بقوله «تحوُّلًا» والحِوَل مصدر مثل الصِّغَر والعِوَج، والمعنى أصحاب الجنَّة لا يطلبون عنها تحوُّلًا؛ لأنهم لا يجدون أطيب منها، أو المراد به تأكيد الخلود، وسقط قوله . .. إلى آخره في رواية أبي ذرٍّ.

( {قالَ} ) أي موسى عليه السَّلام ( {ذِلكَ} ) أي أمر الحوت ( {ما كُنَّا نَبْغِ} ) من غير تحتية بعد الغين؛ أي نطلب؛ لأنَّه علامة على المطلوب ( {فَارْتَدَّا علَى آثارِهِما قَصَصًا} ) أي يتَّبعان آثار مسيرهما اتباعًا ( {إِمْرًا} وَ {نُكْرًا} دَاهِيَةً) أشار به إلى قوله تعالى {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} وقوله تعالى {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} [الكهف 74] وفسَّرهما بقوله «داهية» ، وقد مرَّ تفسيرهما.

ج 20 ص 222

وقال أبو عُبيدة {إِمْرًا} داهيةً و {نُكْرًا} أي عظيمًا، ففرق بينهما، واختلف في أيِّهما أبلغُ، فقيل {إِمْرًا} أبلغ من {نُكْرًا} ؛ لأنَّه قالها بسبب الخرق الذي يُفضِي إلى إهلاك عدَّة أنفس، وقيل {نُكْرًا} أبلغ لكون الضَّرر فيها ناجزًا بخلاف (( إمرًا ) )لكونه فيها متوقعًا، ويؤيِّد ذلك أنَّه قال في {نُكْرًا} ألم أقل لك، ولم يقلها في {إِمْرًا} .

(يَنْقَضَّ) بتشديد الضاد، أشار به إلى قوله تعالى {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف 77] وفسَّره بقوله (يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ) بألف بعد القاف مع تخفيف الضاد المعجمة، فيما حكاه الحافظُ شرف الدِّين اليونيني عن أئمة اللُّغة، قال ونبَّهني عليه شيخنا الإمام جمال الدِّين بن مالك وقت قراءتي بين يديه، وهو الذي في «المشارق» للإمام أبي الفضل، وفي رواية أبي ذرٍّ كما قال البرماوي والدَّماميني بتشديد المعجمة فيهما من باب افعال مثل احمارَّ من النَّقض، وأمَّا الأول فمن باب انفعل. قال أبو زيد انقاض الجدار انقياضًا؛ أي تصدَّع من غير أن يسقطَ، فإن سقط قيل تقيَّض تقيُّضًا، وقال الأصمعيُّ انقاضتِ الرَّكية وانقاضتِ السنُّ تشققَّت طولًا، وأنشدَ لأبي ذؤيب

~فِراقٌ كَقَيْضِ السِّنِّ فالصَّبْرَ إِنَّهُ لكُلِّ أُناسٍ عَثْرَةٌ وجُبُورُ

وقال الفارسي هو من قولهم قيَّضته فانقاضَ؛ أي هدمتُه فانهدمَ.

قال في «الدر» فعلى هذا يكون وزنه ينفعلُ، والأصل انقيض، فأبدلت الياء ألفًا، ومعنى ينقض ينكرُ، ويتقاض ينقلعُ من أصله. وعن عليٍّ أنَّه قرأ (( ينقاص ) )بالصاد المهملة، قال ابنُ خالويه أي انشقَّ طولًا، وقيل إذا انصدعتْ كيف كان، وقال ابنُ فارس قيل معناه كالذي بالمعجمة، وقيل انشق طولًا، وقال ابنُ دريد انقاض _ بالمعجمة _ انكسر، وبالمهملة انصدعَ. وأمَّا السِّن _ فبالسين المهملة المكسورة والنون _، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالشين المعجمة والتحتية الساكنة وبالهمزة بدل النون، وضبطه الكرمانيُّ بالشين المعجمة وبالنون المشددة، بمعنى القربة، ثمَّ إنَّه قول أبي عُبيدة قال في قوله تعالى {يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} أي يقعُ، يقال انقضت الدَّار إذا انهدمَتْ، قال وقراءة قومٍ (( ينقاض ) )أي ينقلعُ من أصله كقولك انقاضتِ السِّن إذا انقلعتْ من أصلها، وهذا يُؤيِّد رواية السن بالمهملة والنون وقراءة (( يَنْقَاضُ ) )مروية عن الزُّهري.

وقال الحافظُ العسقلاني واختلف في ضادها، فقيل بالتشديد، بوزن يحمارُّ، وهو أبلغُ من ينقض وهو من انقضاضِ الطَّائر إذا سقطَ إلى الأرض، وقيل بالتخفيف، وقرأ الأعمش تبعًا لابن مسعود رضي الله عنه (( يريد لِيُنقَض ) )بكسر اللام وضم التحتانية وفتح القاف وتخفيف الضاد، من النَّقض.

(لَتَخِذْتَ) بالتخفيف (وَاتَّخَذْتَ) بالتشديد (وَاحِدٌ) أشار به إلى قوله تعالى {قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الكهف 77] وذكر أنَّ معنى لَتَخِذْت واتَّخذت واحدٌ، فيكون اتخذت، مأخوذًا من تَخِذ مثل اتبع من تبع، وليس من الأخذ عند البصربين، وكذا قال أبو عُبيدة، ووقع في رواية مسلم عن عَمرو بن محمد عن سفيان في هذا الحديث

ج 20 ص 223

أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قرأ (( لتخذت ) )، وهي قراءةُ ابن كثير وأبي عَمرو وقراءة غيرهما {لَاتَّخَذْتَ} .

( {رُحْمًا} مِنَ الرُّحْمِ) بضم فسكون، وهو الرَّحمة، قال رؤبة

~يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إِدْرِيسا وَمُنْزِلَ اللَّعْنِ عَلَى إِبْلِيْسا

وفي نسخة بفتح فكسر.

(وَهْيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنُظَنُّ) على البناء للمفعول، وفي نسخة بالنون بدل التحتية على البناء للفاعل (أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ) أي المشتقُّ من الرَّحمة (وَتُدْعَى مَكَّةُ) على البناء للمفعول (أُمَّ رُحْمٍ) بضم فسكون (أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا) وفي حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما مرفوعًا (( يُنزلُ الله كلَّ يوم على حجَّاج بيته الحرام عشرين ومائة رحمة ستِّين للطَّائفين، وأربعين للمصلِّين، وعشرين للنَّاظرين ) )رواه البيهقي بإسنادٍ حسنٍ، ثمَّ إنه من كلام أبي عُبيدة، ولكن وقع عنده مفرَّقًا، وقد تقدَّم في الحديث الذي قبله، وحاصل كلامه أنَّ رُحْمًا في قوله تعالى {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} من الرَّحم التي هي القرابة، وهي أبلغُ من الرَّحمة التي هي رقَّة القلب؛ لأنها تستلزمُها غالبًا من غير عكس، وقوله «وتُدْعى مكة» ،. .. إلى آخره تقوية لما اختارهُ من أنَّ الرَّحم من القرابة لا من الرِّقَّة، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت