ج 6 ص 78
قال ابن الأثير هو المشي إلى خلف من غير أن يعيدَ وجهه إلى جهة مشيه، وقال الجوهريُّ هو الرُّجوع إلى خلفٍ، فإذا قلت رجعت القهقرى، فكأنَّك قلت رجعت الرُّجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأنَّ القهقرى ضربٌ من الرُّجوع، فعلى هذا انتصابه على المصدريَّة من غير لفظه.
(فِي صَلاَتِهِ) وفي رواية (أَوْ تَقَدَّمَ) أي تقدَّم المصلِّي إلى قدام (بِأَمْرٍ) أي بسبب أمر (يَنْزِلُ بِهِ) أي لأجله.
(رَوَاهُ) أي كلُّ واحدٍ من رجوع المصلِّي القهقرى، وتقدَّمه لأمرٍ ينزل به (سْهَلُ بنُ سَعْدٍ) المذكور آنفًا رضي الله عنه [خ¦1204] (عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وذلك ما أخرجه المؤلِّف رحمه الله في باب «الصَّلاة في المنبر والسُّطوح» ، في أوائل كتاب «الصَّلاة» [خ¦377] قال حدَّثنا علي بن عبد الله قال حدَّثنا سفيان _ يعني ابن عيينة _ قال حدَّثنا أبو حازم قال سألوا سهل بن سعدٍ من أيِّ شيءٍ المنبر؟ فقال ما بقي له بالنَّاس أعلم منِّي هو من أثل الغابة [1] عَمِله فلان مولى فلانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عمل، ووضع فاستقبل القبلة كبَّر وقام النَّاس خلفه، فقرأ وركع وركع النَّاس، ثمَّ رفع رأسه ثمَّ رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثمَّ عاد إلى المنبر، ثمَّ قرأ ثمَّ ركع ثمَّ رفع رأسه، ثمَّ رجع القهقرى حتَّى سجد بالأرض.
وما قاله الحافظ العسقلانيُّ من أنَّه يشير بذلك إلى حديثه الماضي قريبًا [خ¦1201] ففيه «فرفع أبو بكرٍ يده فحمد الله، ثمَّ رجع القهقرى» . وأمَّا قوله «أو تقدم» فهو مأخوذٌ من الحديث أيضًا، وذلك أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم وقف في الصفِّ الأوَّل خلف أبي بكرٍ رضي الله عنه على إرادة الائتمامِ به، فامتنع أبو بكر رضي الله عنه من ذلك، فتقدَّم النَّبي صلى الله عليه وسلم، ورجع أبو بكرٍ من موقف الإمام إلى موقف المأموم.
فتعقَّبه العينيُّ بأنَّه يردُّه الضَّمير المنصوب في «رواه» ، فليتأمَّل.
[1] في هامش الأصل الغابة اسم موضع على تسعة أميال من المدينة، وأما الأثل بالتحريك فهو نوع من الشجر يقال له طَرْفاء من شجر البادية. منه.