6261 - (وَقَالَ اللَّيْثُ) هو ابنُ سعدٍ الإمام، وقد وصله المؤلف في «الأدب المفرد» (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) الكندي (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ) الأعرج (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) سأل بعض بني إسرائيل أن يُسلِفه ألف دينارٍ إلى أجلٍ فقال ائتني بالكفيل، قال الله، فأعطاه الألف
ج 26 ص 324
فلمَّا بلغ الأجل وأراد الخروج إليه وحبسه الريح.
(أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا) أي فحفرها (فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ) الَّذي أقرضه وهو النَّجاشي كما في (( الكفالة ) ) [خ¦2291] . [1]
(وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وعمر هذا مدنيٌّ قَدِمَ واسط، وهو صدوقٌ فيه ضعفٌ، وليس له عند البُخاري سوى هذا الموضع المعلَّق، وقد وصله البُخاري في «الأدب المفرد» (عَنْ أَبِيهِ) أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَجَرَ خَشَبَةً) بالنون والجيم المفتوحتين والراء، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني .
(فَجَعَلَ الْمَالَ) وهو الألف دينار (فِي جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلاَنٍ إِلَى فُلاَنٍ) فقدَّم الكاتب اسمه على المكتوب إليه. قال المهلَّب السُّنَّة أن يبدأَ الكاتب بنفسه، وروى أبو داود من طريق ابن سيرين عن أبي العلاء الحضرمي عن العلاء أنَّه كتب إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فبدأ بنفسه.
وأخرج عبد الرَّزَّاق عن مَعمر عن أيُّوب قرأت كتابًا من العلاء بن الحضرمي إلى محمَّدٍ رسول الله. وعن مَعمر عن أيوب أنَّه كان ربَّما يبدأُ باسم الرَّجل قبله إذا كتب إليه، وسئل مالك عنه، فقال لا بأس به.
قال ابن التِّين قيل في قصَّة صاحب الخشبة إثبات كرامات الأولياء، وجمهور الأشعريَّة على إثباتها، وأنكرها الإمام أبو إسحاق الشِّيرازي من الشَّافعية، والشَّيخان أبو محمد بن أبي زيد وأبو الحسن القابسي من المالكيَّة، أمَّا الشِّيرازي فلا يُحفظ عنه ذلك، وإنَّما نقلوا ذلك عن أبي إسحاق الإسفرائيني.
وأمَّا الآخران؛ فإنَّما أنكرا ما وقع معجزة مستقلَّةً لنبيٍّ من الأنبياء كإيجاد ولدٍ من غير والدٍ، والإسراء إلى السَّموات السَّبع بالجثَّة في اليقظة.
وقد صرَّح إمام الصُّوفيَّة أبو القاسم القشيري في «رسالته» بذلك، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( من فلانٍ إلى فلان ) )فإنَّ فيه بدء الكاتب بنفسه، ثمَّ ذكر المكتوب إليه،
ج 26 ص 325
كما أُشيرَ إليه، هكذا أورده مختصرًا هنا، وقد أوردهُ في (( الكفالة ) ) [خ¦2291] وغيرها [خ¦1498] مطولًا.
[1] في هامش الأصل ويروى أنه _ أي المسلف _ قال فأتني بالشهداء أشهدهم. فقال كفى بالله شهيدًا. قال فأتني بالكفيل. قال كفى بالله كفيلًا. قال صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى، فخرج في البحر، فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يركبه، يقدم عليه للأجل الذي أجله، فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة إلى صاحبه، ثم زجَّج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر، فقال اللهم إني تسلَّفت من فلان ألف دينار، فسألني كفيلًا، فقلت كفى بالله كفيلًا، فرضي بك، فسألني شهيدًا، فقلت كفى بالله شهيدًا، فرضي بك، وإني جهدت أن أجد مركبًا، أبعث إليه الذي له، فلم أقدر، وإني أستودعكها. فرمى بها في البحر، حتى ولجت فيه، ثم انصرف، وهو في ذلك يلتمس مركبًا، يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه، ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشرها، وجد المال والصحيفة، ثم قَدم الذي كان أسلفه، فأتى بالألف دينار، وقال والله مازلتُ جاهدًا في طلب مركب لآتيك، فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيتُ فيه. قال هل كنت بعثت إلي بشيء؟ قال أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه. قال فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت والخشبة، فانصرف بالألف دينار راشدًا. كذا في (( المشارق ) ).