2869 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله
ج 13 ص 371
بن يونس اليربوعيُّ الكوفيُّ، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابنُ سعد (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ) من الإضمار، أو من التَّضمير (وَكَانَ أَمَدُهَا) الأمد الغاية التي ينتهي إليها من موضعٍ أو وقت (مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (كَانَ فيمَنْ سَابَقَ بِهَا) .
ومطابقته للترجمة غير ظاهرةٍ؛ لأنَّه ترجم بإضمار الخيل، وذكر الخيل التي لم تضمر، لكن يمكن أن يقال المسابقة بالمضمرة لم تنكر عادةً، وأمَّا غير المضمرة فقد تنكر. ويعتقد أنَّها لا تجوز؛ لما فيه من مشقَّة سوقِها والخَطَرِ فيها، فبيَّن بالحديث جوازَها، وأنَّ الإضمارَ ليس بشرطٍ في المسابقة، ووجهٌ آخر وهو أنَّه أراد حديث ابن عمر رضي الله عنهما بطوله. وفيه السَّبق بالنوعين، فذكر طرفًا منه للعلم بباقيه.
وقال ابن بطال إنَّما ترجم لطريق اللَّيث بالإضمار، وأورده بلفظ (( سابَقَ بين الخيل التي لم تضمر ) )ليشير بذلك إلى تمام الحديث.
وقال ابن المنيِّر لا يلتزم ذلك في تراجمه، بل ربَّما ترجم مطلقًا لما قد يكون ثابتًا، ولما قد يكون منفيًا، فمعنى قوله (( إضمار الخيل للسَّبق ) )أي هل هو شرط، ولو كان غرضه الاقتصار المجرَّد؛ لكان الاقتصار على الطرف المطابق للترجمة أولى، لكنَّه عَدَلَ عن ذلك للنُّكتةِ المذكورة.
وقال الحافظ العسقلانيُّ ولا منافاة بين كلامه، وكلام ابن بطَّال، بل أفاد النكتة في الاقتصار.
والحديث أخرجه مسلمٌ في المغازي، والنَّسائيُّ في الخيل.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ الله) هو البخاريُّ نفسه (أَمَدًَا غَايَةً {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ} [الحديد 16] ) ووقع هذا في رواية المُسْتمليِّ وحده، والَّذي ذكره هو تفسير أبي عبيدة في «المجاز» ، وهو متَّفقٌ عليه عند أهل اللُّغة.
قال النابغة سَبَقَ الجَوَادُ إِذَا اسْتَولَى عَلَى الأَمَدِ