فهرس الكتاب

الصفحة 8640 من 11127

16 - (بابُ التَّقَنُّعِ) بفتح الفوقية والقاف وضم النون المشددة بعدها عين مهملة، وهو تغطيةُ الرأس وأكثر الوجه برِداء أو غيره (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ) هذا طرفٌ من حديث أخرجه مسندًا في مواضع منها في «مناقب الأنصار» في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (( اقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم ) ) [خ¦3800] حدثنا أحمد بن يعقوب أخبرنا ابن الغسيل سمعت عِكرمة يقول سمعت ابن عبَّاس رضي الله عنهما يقول خرجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ملحفة متعطِّفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماءَ ... الحديث.

والدَّسماء _ بمهملتين والمد _، ضدُّ النَّظيفة، وقد يكون ذلك لونها في الأصل، كذا ذكره الحافظ العسقلاني. وقال العينيُّ هذا تفسيرٌ فيه بشاعة فلا ينبغي أن يفسِّر عصابة النَّبي صلى الله عليه وسلم بعدم النَّظافة. وقال الكرمانيُّ ودسماء، قيل المراد به سوداء. ويقال ثوبٌ دَسِيم؛ أي وسخ. وجزم ابنُ الأثير أنَّ دسماء سوداء. وفي «التوضيح» والتَّقنُّع للرَّجل عند الحاجة مباح.

وقال ابن وهب سألت مالكًا عن التَّقنُّع بالثوب فقال أمَّا الرَّجل الذي يجد الحرَّ والبرد، أو الأمر الَّذي فيه عذرٌ فلا بأس به، وأمَّا لغير ذلك فلا. وقال الأبهريُّ إذا تقنَّع لدفع مضَرَّة فمباح، ولغيرها مكروهٌ فإنَّه من فعل أهل الريب، ويُكره أن يفعلَ شيئًا يظنُّ به الرِّيبة.

(وَقَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (عَصَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ) وهذا أيضًا طَرَفٌ من حديث أخرجه في الباب المذكور في «مناقب الأنصار» من طريق هشام بن زيد بن أنس

ج 25 ص 52

سمعتُ أنس بن مالك رضي الله عنه يقول، فذكر الحديث، وفيه فخرج النَّبي صلى الله عليه وسلم وقد عَصَّبَ على رأسه حاشية بُرْدٍ [خ¦3799] . قوله (( عصَّب ) )بتشديد الصاد. وقال الجوهريُّ حاشية البُرْد جانبه. وقال القزَّاز حاشيتا الثَّوب ناحيتاه اللتان في طرفهما الهُدْب.

وتعقَّب الإسماعيليُّ المصنِّف بأنَّ ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنُّع؛ لأنَّ التقنُّع تغطيةُ الرأس، والعصابة شدُّ الخرقة على ما أحاطه بالعمامة. وأجاب عنه الحافظ العسقلاني بأنَّ الجامع بينهما وضع شيءٍ زائد على الرأس فوق العمامة. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ في كلٍّ من الاعتراض والجواب نظرًا. أمَّا في الاعتراض فلأنَّ قوله والعِصابة شدُّ الخرقة على ما أحاط بالعمامة، ليس كذلك، بل العِصابة شد الرأس بخرقة مطلقًا سواء كان فوق العمامة أو تحتها. وأمَّا في الجواب فلأنَّ قوله زائد لا فائدة فيه، وكذلك قوله فوق العمامة؛ لأنه يلزم منه أنها إذا كانت تحت العمامة لا تسمَّى عِصابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت