2672 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) المعروف بابن المديني، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرُ) بفتح الجيم وكسر الراء (ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثَةٌ) أي ثلاثة نفرٍ من الأشخاص (لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) أي بما يسرُّهم أو بشيءٍ أصلًا، وأنَّ الملائكة يسألونهم يوم القيامة فلا تدافع بين هذا وبين قوله تعالى {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر 92 - 93] ، أو المعنى لا ينتفعون بكلمات الله وآياته، والظَّاهر أنَّه كناية عن غضبه عليهم؛ لقوله
(وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ) فإنَّ من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التَّكلم معه والالتفات نحوه، كما أنَّ من اعتدَّ
ج 12 ص 314
بغيره يقاوله ويكثر النَّظر إليه.
(وَلاَ يُزَكِّيهِمْ) أي ولا يثني عليهم أو لا يطهرهم من الذُّنوب (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أحدهم (رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ) أي وثانيهم رجلٌ (بَايَعَ رَجُلًا لاَ يُبَايِعُهُ إِلاَّ لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلاَّ لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ) أي وثالثهم رجلٌ (سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهِ) أي بالمتاع الذي تدلُّ عليه السلعة، ويروى وهو ظاهر (كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَهَا) أي أخذها الرَّجل الثَّاني وهو المشتري بذلك اعتمادًا على حلفه.
قال المهلَّب إنَّما خصَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف فيه كاذبًا لشهود ملائكة الليل والنَّهار في ذلك الوقت، انتهى.
وتعقَّب عليه الحافظ العسقلانيُّ بأنَّ بعد صلاة الصُّبح أيضًا شهود الملائكة، ولم يأت فيه ما أتى في وقت العصر.
ويمكن أن يكون اختصاصه بذلك؛ لكونه وقتَ ارتفاع الأعمال، وقد مَضى هذا الحديث في «الشُّرب» ، في باب الخصومة في البئر [خ¦2358] ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.