1978 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحدة وبالمعجمة المشددة، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وآخره راء، هو محمَّد بن جعفر البصري، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ مُغِيرَةَ) بضم الميم وكسرها بلام التعريف وبدونها هو ابن مقسم أبو هاشم الضَّبي الكوفي الفقيه الأعمى، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
(قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ) له (صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ) وقد زاد في باب صيام الدَّهر (( وذلك مثل صيام الدَّهر ) ) [خ¦1976] (قَالَ) إنِّي (أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ) يراجع (حَتَّى قَالَ صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا) وقد زاد في الباب المذكور (( فذلك صيام داود وهو أفضل الصِّيام ) ) [خ¦1976] .
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَوِ اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ، قَالَ) عبد الله رضي الله عنه (إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ) أي من ذلك (فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ) صلى الله عليه وسلم اقرأه (فِي ثَلاَثٍ) أي ثلاث ليال، وفي رواية مسلم من طريق أبي سلمة قال (( عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال كنت أصوم الدَّهر وأقرأ القرآن كلَّ ليلة، قال فإمَّا ذُكر للنَّبي صلى الله عليه وسلم وإمَّا أرسل إليَّ فأتيته فقال ألم أخبر أنَّك تصوم
ج 9 ص 496
الدَّهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟! فقلت بلى يا نبيَّ الله )) . الحديث.
وفيه قال (( واقرأ القرآن في شهر، قلت يا نبيَّ الله! إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال فاقرأه في كلِّ عشرين، قال قلت يا نبي الله! إنِّي أطيق أفضل من ذلك، قال فاقرأه في سبع ولا تزد ) ).
قال في «المصابيح» ولهذا منع كثير من العلماء الزِّيادة على السَّبع.
قال النَّووي والمستحبُّ أن لا يقرأ القرآن في أقلِّ من ثلاثة، وقد اختلفت عادات السَّلف في وظائف القراءة فقد كان بعضهم يختم في كلِّ شهر وهذا أقلُّه، وأمَّا أكثره فثمان ختمات في يوم وليلة على ما بلغنا. انتهى.
قال الإمام القسطلاني وفي سنة سبع وستين وثمان مائة رأيت بالقدس الشَّريف شيخًا يدعى بأبي الطَّاهر من أصحاب الشَّيخ ابن أرسلان، قيل إنَّه جاوز العشر في اليوم واللَّيلة، بل أخبرني شيخ الإسلام البرهان ابن أبي شريف عنه أنَّه يقرأ خمس عشرة ختمة، وفي «الصَّفوة» عن منصور بن زاذان أنَّه كان يختم بين المغرب والعشاء ختمتين، ويبلغ في الختمة الثَّالثة إلى الطواسين، والله أعلم.
والحديث قد أخرجه البخاري في فضائل القرآن [خ¦5052] من طريق أبي عَوانة عن مغيرة مطولًا، وسيأتي الكلام عليه فيما يتعلَّق بقراءة القرآن إن شاء الله تعالى.