57 - (بابٌ) بالتنوين (يَقُومُ) أي المأموم (عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ) بكسر المهملة وبالذال المعجمة ممدودًا، بمعنى الإزاء والجَنْب (سَوَاءً) أي حال كونه مساويًا له بحيث لا يتقدَّم ولا يتأخَّر، وفي رواية .
(إِذَا كَانَا) أي الإمام والمأموم (اثْنَيْنِ) وقيِّد به؛
ج 4 ص 240
لأنه إذا كان مأمومان مع إمام، فالحكم أن يتقدَّم الإمام عليهما. ثمَّ إنَّ قوله (( عن يمين الإمام بحذائه ) )يُخرِج مَن كان خلفه، أو مائلًا عنه، وقوله (( سواء ) )يخرج من كان إلى جنبه، لكن على بُعْدٍ عنه، هكذا قيل.
وقال الزَّين ابن المُنيِّر والذي يظهر أنَّ قوله (( بحذائه ) )، يخرج هذا أيضًا، وقوله (( سواء ) )؛ أي لا يتقدَّم، ولا يتأخَّر، هذا وقد أشرنا إليه، وقالت الشَّافعية يستحبُّ أن يقف الإمام دونه قليلًا، وتكره مساواته. وكأن المؤلِّف رحمه الله أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه فقد تقدَّم في الطَّهارة من رواية مخرمة عن كُرَيب عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما بلفظ (( فقمت إلى جنبه ) ) [خ¦183] ، وظاهره المساواة.
وروى عبد الرَّزَّاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحوًا من هذه القصَّة. وعن ابن جريج قال قلت لعطاء الرَّجل يصلِّي مع الرجل أين يكون منه؟ قال إلى شقِّه الأيمن، قلت أتحاذى به حتَّى يصفَّ معه لا يفوت أحدهما الآخر؟ قال نعم، قلت أيجب أن يساويه حتى لا يكون بينهما فرجة؟ قال نعم.
وفي «الموطَّأ» عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال دخلتُ على عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه بالهاجرة، فوجدته يسبِّح، فقمت وراءه، فقرَّبني حتَّى جعلني حذاءه عن يمينه.
هذا ثمَّ إنَّ نُسخَ البخاري هكذا (( بابٌ يقوم ) )، وأورده الزَّين ابن المُنيِّر . بإضافة الباب إلى مَن، وشرحه على ذلك، وتردَّد بين كونها موصولة، وبين كونها استفهاميَّة؛ لكون المسألة مختلفًا فيها.
وقال الحافظ العسقلانيُّ والواقع أنَّ (( من ) )محذوفة، والسِّياق ظاهره في أنَّ المصنِّف جازم بحكم المسألة لا متردِّد. انتهى.
وتعقَّبه محمود العيني بأنَّ كون الواقع أنَّ (( من ) )محذوفة ممنوعة، كيف والنسخ المشهورة صحيحة؟