(((105 ) )) (سُوْرَةُ {أَلَمْ تَرَ} ) كذا في الرِّوايات، وتُسمَّى سورة الفيل، وهي مكيَّة، وهي ستة وتسعون حرفًا، وعشرون كلمة، وخمس آيات.
( {أَلَمْ تَرَ} أَلَمْ تَعْلَمْ) كذا في رواية غير أبي ذرٍّ، وفي روايته عن المستملي وليس هذا من تفسير مجاهدٍ، فالصَّواب إسقاط قوله .
وقال الفرَّاء {أَلَمْ تَرَ} ألم تُخْبَر عن الحبشة والفيل، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لم يُدْرك قصَّة أصحاب الفيل؛ لأنَّ مولده صلى الله عليه وسلم كان في تلك السَّنة، وهو صلى الله عليه وسلم وإن لم يشهدها فقد شاهدَ آثارها وسمع بالتَّواتر أخبارها فكأنَّه رآها.
( {أَبَابِيلَ} مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً) وفي نسخة أشار به إلى قوله تعالى {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} [الفيل 3] وفسَّر الأبابيل بقوله «متتابعةٌ مجتمعة» ، وصله الفريابيُّ عن مجاهدٍ في قوله {أَبَابِيلَ} قال شتَّى متتابعة مجتمعة.
وقال الثَّعلبي {أَبَابِيلَ} كثيرة متفرِّقة يتبع بعضُها بعضًا. وعن عبد الرَّحمن بن أبزى كالإبل المؤبَّلة. وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما كانت طيرًا لها خراطيمُ كخراطيم الطَّير، وأكفٌّ كأكف الكلاب.
وعن عكرمة لها رؤوسٌ كرؤوس السِّباع لم تر قبل ذلك وبعده. وعن الرَّبيع لها أنيابٌ كأنيابِ السِّباع، وقال الفرَّاء أبابيل لا واحدَ لها مثل عباديد.
وقال النَّسفي في «تفسيره» {أَبَابِيلَ} جمع أَبَالَة بالتخفيف، وقيل بالتشديد، وقيل أبول عجول وعجاجيل.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {مِنْ سِجِّيلٍ} هِيَ سَنْكِ وَكِلْ) أي قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قوله تعالى {تَرْمِيْهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ} [الفيل 4] هي سَنْكِ وَكِلْ، بالفارسية، وسَنْكِ _ بفتح السين المهملة وإسكان النون بعدها كاف صماء _ بمعنى الحجر، وَكِل _ بكسر الكاف الصَّمَّاء، وسكون اللام_ بمعنى الطِّين.
وصله الطَّبري من طريق السُّدي عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال هو سَنْكِ وَكِلْ طينٌ وحجارة. وقد تقدَّم في تفسير «سورة هود» .
ووصله ابن أبي حاتم من وجهٍ آخر عن عكرمة
ج 21 ص 445
عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ورواه جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة. وروى الطَّبري من طريق عبد الرحمن بن سَابط قال هي بالأعجميَّة سَنْكِ وَكِلْ.
ومن طريق حصين عن عكرمة قال كانت ترميهم بحجارةٍ معها، فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، وكان أوَّل يومٍ رُئي فيه الجدري. وقيل السِّجِّيل الدِّيوان الَّذي كتب فيه عذاب الكفَّار، والمعنى ترميهم بحجارةٍ من جملة العذاب المكتوب المدوَّن ممَّا كتب الله في ذلك الكتاب.