فهرس الكتاب

الصفحة 6995 من 11127

3 - (باب) وسقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {فَمِنْهُمْ} ) أي فمن المؤمنين الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه من الثَّبات مع الرَّسول، والمقاتلة لإعلاء الدِّين من صدقني إذا قال لك الصِّدق، فإنَّ المعاهد إذا وفى بعهدِهِ فقد صدقَ فيه.

( {مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} ) يعني فرغَ من نذرِهِ ووفى بعهده؛ يعني حمزة وأصحابه؛ أي صبروا على الجهادِ، وقاتلوا حتَّى قُتلوا ( {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} ) أي الشَّهادة كعثمان وطلحة ينتظرون أحد أمرين إمَّا الشَّهادة أو النَّصر، روي أنَّ طلحة رضي الله عنه ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتَّى أُصيبت يدُه فقال صلى الله عليه وسلم (( أوجب طلحة ) ).

( {وَمَا بَدَّلُوا} ) بالعهد والنَّذر ولا غيروا ( {تَبْدِيلًا} ) شيئًا من التَّبديل بخلاف المنافقين، فإنَّهم قالوا لا نولِّي الأدبار، وبدلوا قولهم وولوا أدبارهُم.

(نَحْبَهُ عَهْدَهُ) والنَّحب النذر، واستعير للموت لأنَّه كنذر لازم في رقبة كلِّ حيوان، قال أبو عبيدة في قوله تعالى {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} أي نذره، والنَّحب النَّذر، والنحب أيضًا النفس، والنَّحب أيضًا الخطرُ العظيم، وقال غيره النَّحب في الأصل النَّذر، ثم استُعمل في آخر كلِّ شيء.

وقال عبد الرَّزَّاق أنا مَعمر عن الحسن في قوله {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} قال قضى أجله على الوفاء والصِّدق، وعن مقاتل (( نحبه ) )؛ أي قضى أجله، فقتل على الوفاء يعني حمزة وأصحابه رضي الله عنهم.

قال الحافظُ العسقلاني وهذا مخالف لما قاله غيره، بل ثبت عن عائشة رضي الله عنها أن طلحة رضي الله عنه دخل على النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال (( أنت يا طلحة ممَّن قضى نحبه ) )أخرجه ابن ماجه والحاكم، وقيل قضى نحبه؛ أي بذل جهده في الوفاء بعهده من قول العرب نحب فلان في سيره ليله ونهاره إذا مدَّ فلم ينزل.

( {أَقْطَارِهَا} جَوَانِبُهَا) أشار به إلى قوله تعالى {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا} [الأحزاب 14] وفسَّر {أقطارها} بقوله «جوانبها» ؛ أي نواحيها، والأقطار جمع قُطر

ج 20 ص 479

_ بالضم _ وهو النَّاحية.

( {الْفِتْنَةَ لآتَوْهَا} ) بالمد (لأَعْطَوْهَا) أشار به إلى قوله تعالى {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا} [الأحزاب 14] وفسَّر قوله {لأتوها} بقوله «لأعطوها» ، وقرأ نافعٌ وابن كثير بالقصر؛ أي لجاؤوها وفعلوها ورجعوا عن الإسلام وكفروا، والمعنى لو دخل عليهم الأحزاب المدينة أو البيوت من جوانبها، ثمَّ سُئلوا الردَّة ومقاتلة المسلمين وأمروهم بذلك لأعطوها ولم يمتنعوا عن الإجابة إلى ذلك وما تلبثوا بها إلَّا لبثًا قليلًا يسيرًا حتَّى عذبوا، قاله السُّدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت