فهرس الكتاب

الصفحة 9014 من 11127

6054 - (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) المروزيُّ الحافظ، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان، قال (سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ) هو محمد، قال (سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَخْبَرَتْهُ، قَالَتِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ) اسمه عُيينة بن حصنٍ الفزاري، أو مخرمة بن نوفلٍ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في الدُّخول عليه (فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ) وفي رواية مَعْمَر (( بئس أخو القوم أو ابن القومِ ) ) (فَلَمَّا دَخَلَ أَلاَنَ لَهُ الْكَلاَمَ) استئنافًا، وليُقتدى به في المدارة لِما جبل عليه صلى الله عليه وسلم.

قالت عائشة رضي الله عنها(قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ،

ج 25 ص 492

قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ)في الرَّجل من أنَّه بئس أخو العشيرة (ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلاَمَ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَيْ عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ) قال (وَدَعَهُ النَّاسُ، اتِّقَاءَ فُحْشِهِ) بفتح الواو والدال المهملة المخففة، بمعنى تَرَكَ، فاللَّفظان مترادفان. قال الجوهريُّ قولهم دع ذا؛ أي اتركه وأصله وَدَعَ يَدَعُ، وقد أُميت ماضيه، لا يقال ودعه على أصله. قال في «المصابيح» والحديث يردُّ عليه، وقد قُرِأ خارج السَّبع (( ودَعك ) ) [الضحى 3] بالتَّخفيف.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم (( بئس أخو العشيرة ) )، فإنَّه ذكر الرَّجل المذكور بهذا الذَّم، وهو غائبٌ عنه، فدلَّ على إباحةِ اغتياب أهل الفساد والشَّرِّ.

قال الزَّركشي وقد نُوزع في كون ما وقع من ذلك غيبةً، وإنَّما هو نصيحةٌ ليحذر السَّامع، وإنَّما لم يُواجه المقول فيه بذلك لحُسن خلقه صلى الله عليه وسلم، ولو واجه المقول فيه بذلك؛ لكان حسنًا، لكن حصل القصد بدون مواجهةٍ.

والجواب أنَّ المراد أنَّ صورة الغيبة موجودة فيه، وإن لم يتناول الغيبة المذمومة شرعًا، وغايته أنَّ تعريف الغيبة المذكور أوَّلًا هو اللُّغوي، وإذا استثنى منه ما ذكر كان ذلك تعريفها الشَّرعي.

ثمَّ إنَّ قوله (( إنَّ شرَّ النَّاس. .. إلى آخره ) )استئناف كلامٍ كالتَّعليل لتركه مواجهته بما ذكره في غيبته. ويستنبط منه أنَّ المجاهر بالشَّرِّ والفسق لا يكون ما يذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبةِ المذمومة. قال العلماء تُباح الغيبة في كلِّ غرضٍ صحيحٍ شرعًا حيث يتعيَّن طريقًا إلى الوصول إليه بها كالتَّظلم والاستغاثة [1] على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة والتَّحذير من الشَّر، ويدخل فيه تجريح الرُّواة والشُّهود وإعلام من له ولايةٌ عامَّة بسيرةِ من هو تحت يدهِ، وجواب الاستشارة في نكاحٍ أو عقدٍ من العقود، وكذا من رأى متفقِّهًا يتردَّد إلى مبتدعٍ أو فاسقٍ، ويخاف عليه الاقتداء به، وممَّن تجُوَّز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظُّلم أو البدعة، والله تعالى أعلم.

وقد مضى الحديث عن قريبٍ في «باب لم يكن النَّبي صلى الله عليه وسلم فاحشًا» [خ¦6032] .

[1] في حاشية الأصل في نسخة والاستعانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت