ج 23 ص 640
وهو حيٌّ، يقال مَثَلً بالحيوان يَمْثُلُ مَثْلًَا كقَتَلَ يَقْتُلُ قَتْلًَا إذا قطع أطرافَه أو أنفَه أو أذنَه أو نحو ذلك، والمثلة الاسم (وَالْمَصْبُورَةِ) على وزن اسم المفعول، وهي الدَّابة التي تحبس حية لتقتل بالرَّمي ونحوه (وَالْمُجَثَّمَةِ) بضم الميم وفتح الجيم والمثلثة المشددة، وهي التي تُرْبَطُ وتُجْعَلُ غَرَضًَا للرَّمي. وقيل إنَّها في الطَّير خاصة، والأرنب وأشباه ذلك، فإذا مات من ذلك حَرُّمَ أكلها؛ لأنَّها موقوذةٌ، وقال الخطَّابي المُجَثَّمَةُ هي المَصْبُورةُ بعينها.
وقال بين المجثمة والجاثمة فرقٌ؛ لأنَّ الجاثمةَ حَبَسَتْ نَفْسَها، فإذا صِيْدَتْ على تلك الحال لم تَحْرُم، والمُجَثَّمَةُ هي التي رُبِطَتْ وحُبِسَتْ قهرًا.
وروى التِّرمذي من حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه قال «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكلِ المُجَثَّمَةِ، وهي التي تُصْبَرُ بالنَّبْلِ» ، وقال حديث غريبٌ، وهو من أفراده، وروى التِّرمذي أيضًا من حديث العِرْباضِ بن سَارية رضي الله عنه «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كل ذي ناب من السَّبع، وعن كل ذي مخلب من الطَّير، وعن لحوم الحمر الأهليَّة، وعن المُجَثَّمَة، وعن الخَلِيْسَةِ، وأن تُوطأ الحَبَالى حتَّى يَضَعْن ما في بطونهنَّ» .
قال محمد بن يحيى، وهو شيخ التِّرمذي في هذا الحديث سُئل أبو عاصم عن المُجَثَّمة، فقال أن يُنْصَبَ الطَّيرُ أو الشَّيء فيُرْمَى. وسُئل عن الخَلِيْسَةِ فقال الذِّئب أو السَّبع يدركه الرَّجل، فيأخذه منه، فيموت في يده قبل أن يذكِّيها. انتهى.
والخَلِيْسَة، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وسكون التحتية وبالسين المهملة فعيلة بمعنى مفعولة، والجُثُوم من جثم الطَّائر جثومًا إذا لزم الأرض والتصقَ بها، وهو بمنزلة البُرُوكِ للإبل.