فهرس الكتاب

الصفحة 9123 من 11127

والجُحْر بضم الجيم وسكون الحاء المهملة.

(وَقَالَ مُعَاوِيَةُ) هو ابنُ أبي سفيان صخر بن حرب رضي الله عنه (لاَ حَكِيمَ) بفتح الحاء وكسر الكاف وفتح الميم من غير تنوين بوزن عظيم (إِلاَّ ذُو تَجْرِبَةٍ) وهذا لفظ حديث أبي سعيد مرفوعًا، أخرجه أحمدُ وصحَّحه ابن حبَّان، وهي رواية الأَصيليِّ، وفي رواية الأكثرين ، وفي رواية

ج 26 ص 58

أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بكسر الحاء وسكون اللام ، وفي روايته عن الكُشميهني .

والحلم التَّأني في الأمور المغلقة، والمعنى أنَّ المراد لا يوصف بالحلم حتى يجرب الأمور، وقيل المعنى لا يكون حليمًا كاملًا إلَّا من وقع في زلَّة وحصلَ منه خطأ، فحينئذٍ يخجلُ، فينبغي لمن كان كذلك أن يسترَ من رآه على عيبٍ فيعفو عنه، وكذلك من جرَّب الأمور علمَ نفعها وضرَّها فلا يفعلُ شيئًا إلا عن حكمة.

وقال ابنُ الأثير معناه لا يحصلُ الحلم حتى يركبَ الأمور ويعثر فيها فيعتبرُ بها ويستبينُ من مواضع الخطأ ويجتنبها. وقيل المراد أنَّ من جرَّب الأمور وعرفَ عواقبها، آثرَ الحلمَ وصبرَ على قليل الأذى ليدفعَ به ما هو أكثر منه.

قال الطِّيبي ويمكن أن يكون تخصيصُ الحليم بذي التَّجربة للإشارة إلى أنَّ غير الحليم بخلافه، فإنَّ الحليم الذي ليس له تجربةٌ قد يعثر في مواضعِ لا ينبغي له فيها الحلم بخلافِ الحليم المجرِّب، وبهذا تظهرُ مناسبة أثر معاوية رضي الله عنه لحديثِ الباب.

وهذا الأثرُ وصله أبو بكر بن أبي شيبة في «مصنفه» عن عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه، قال قال معاوية (( لا حلم إلَّا بالتَّجارب ) ).

وأخرجه البُخاري في «الأدب المفرد» من طريق علي بن مسهر عن هشام عن أبيه قال كنت جالسًا عند معاوية فحدَّث نفسه، ثمَّ انتبه فقال (( لا حليم إلَّا ذو تجربة ) )قالها ثلاثًا. وأخرج من حديث أبي سعيد مرفوعًا (( لا حليم إلَّا ذو عثرة، ولا حكيمَ إلَّا ذو تجربة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت