2 - (باب {اللَّهُ الصَّمَدُ} ) لم تثبت هذه الترجمة إلَّا في رواية أبي ذرٍّ، وفي نسخة < {اللَّهُ الصَّمَدُ} > بدون لفظ (وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ، قَالَ أَبُو وَائِلٍ) بالهمز بعد الألف، كنية شقيق بن سلمة (هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُودَدُهُ) أشار بهذا إلى أنَّ الصَّمد عند العرب الشَّرف، ولهذا يسمُّون رؤساءهم الأشراف الصَّمد. وقال أبو عبيدة الصَّمد السَّيِّد الَّذي يُصْمد إليه ليس فوقه أحدٌ فعلى هذا هو فَعَل بفتحتين بمعنى مفعول. ومن ذلك قول الشاعر
~أَلَا بَكَّرَ النَّاعِي بِخَيْرِ بَنِيْ أَسَدْ بِعَمْرِو بْنِ مَسْعُوْدٍ وَبِالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما هو السَّيد الَّذي قد كمل أنواع الشَّرف والسُّؤدد. وعنه أيضًا هو الَّذي يصمدُ إليه الخلائق في حوائجهِم ومسائلهِم وهو من صمد إذا قصد، تقول العرب صَمَدت فلانًا أصمدُه صمْدًا _ بسكون الميم _ إذا قصدته، والمصمود صمد. ويقال بيت مصمودٌ ومصمد إذا قصده النَّاس في حوائجهم.
وهو الموصوف به على الإطلاق فإنَّه مستغنٍ عن غيره مطلقًا، وكلُّ ما عداه محتاج إليه في جميع جهاته. وقال الحسن وقتادة هو الباقي بعد فناء خلقه. وعن الحسن أيضًا الصَّمد الحيُّ القيوم الَّذي لا زوال له. وعن عكرمة الَّذي لم يخرج منه شيءٌ ولا يطعم. وعن الضَّحَّاك والسُّدِّي الَّذي لا جوف له. وعن عبد الله بن يزيد [1] الصَّمد نورٌ يتلألأ. وكل هذه الأوصاف صحيحةٌ في صفاته تعالى كما لا يخفى.
ثمَّ قوله (( قال أبو وائل. .. إلى آخره ) )ثبت في رواية النَّسفي هنا، وقد وصله الفريابي من طريق الأعمش عنه. وجاء
ج 21 ص 469
أيضًا من طريق عاصم عن أبي وائل فوصله.
[1] كذا في العمدة، وفي تفسير ابن كثير (بريدة) .