فهرس الكتاب

الصفحة 5385 من 11127

والذي يظهر أنَّ المصنِّف [قصد] بإيراد حديث عائشة هنا بيان مقدار عمر النَّبي صلى الله عليه وسلم فقط لا خصوصَ زمن وفاته.

3536 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) قال (أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّي) على البناء للمفعول (وَهْوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ) هذا هو الأرجح في سنِّه صلى الله عليه وسلم، وقد ذكره البخاري في آخر الغزوات، وترجم عليه بهذه التَّرجمة أيضًا [خ¦4466] ، ورُوِي أيضًا هذا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، ومعاوية رضي الله عنه.

وقال البيهقيُّ وهو قولُ سعيد بن المسيَّب والشَّعبي وأبي جعفر محمَّد بن علي وإحدى الرِّوايتين عن أنسٍ رضي الله عنه، وروي عنه أنَّه توفِّي على رأس ستين. وصحَّحه الحاكم في «الإكليل» ، وأسنده ابن سعدٍ من طريقين عنه، وبه قال عروة ويحيى بن جَعْدة والنَّخعي.

وروى مسلمٌ من حديث عمَّار بن أبي عمَّار، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه توفي وهو ابن خمس وستين. وصحَّحه أبو حاتم الرَّازي أيضًا في «تاريخه» ، وأمَّا البخاري فذكره في «تاريخه الصغير» عن عمار ثمَّ قال ولا يتابع عليه، وكان شعبة يتكلَّم في عمار، لكن ذكره ابنُ أبي خيثمة

ج 16 ص 16

من حديث عليِّ بن زيد عن يوسف بن مهران، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا، ورواه أيضًا ابن سعد عن سعيد بن سليمان عن هُشيم ثنا علي، فذكره، ولو أعلَّ البخاري ما ذكره البيهقيُّ من حديث حمَّاد عن عمار عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما لكان صوابًا؛ لأنَّ شعبة وإن تَكلَّم فيه فقد أثنى عليه غير واحدٍ.

وفي «تاريخ ابن عساكر» ثنتان وستون سنةً ونصف، وفي كتاب عمر بن شبَّه إحدى أو اثنتان لا أراه بلغ ثلاثًا وستين سنةً.

وروى البزَّار من حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه توفِّي في أحد وعشرين من رمضان.

ولمَّا ذكر الطَّبري قول الكلبي وأبي مخنف أنَّه صلى الله عليه وسلم توفِّي ثامن ربيع الأوَّل، قال هذا القول، وإن كان خلاف قول الجمهور، فإنَّه لا يبعد إن كانت الثَّلاثة الأشهر التي قبله كانت تسعة وعشرين يومًا.

وفي «التَّوضيح» وهو قول أنس بن مالك رضي الله عنه ومحمَّد بن عَمرو الأسلمي، والمعتمر بن سليمان عن أبيه، وأبي مَعشر عن محمَّد بن قيس قالوا ذلك أيضًا، حكاه البيهقيُّ، والقاضي أبو بكر ابن كامل في «البرهان» .

وقال السُّهيلي في «الروض الأُنف» اتَّفقوا أنَّه توفي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وقالوا كلهم في ربيع الأول غير أنَّهم قالوا، أو قال أكثرهم في الثَّاني عشر من الشَّهر أو الثَّالث عشر أو الرَّابع عشر أو الخامس عشر لإجماع المسلمين على أنَّ وقفة عرفة في حجَّة الوداع كانت يوم الجمعة، وهو التَّاسع من ذي الحجة فدخل ذو الحجة يوم الخميس فكان المحرم إمَّا الجمعة، وإمَّا السَّبت فإن كان الجمعة فقد كان صفر إمَّا السَّبت، وإمَّا الأحد فإن كان السَّبت فقد كان الرَّبيع إمَّا الأحد وإمَّا الاثنين وكيف ما دارت الحال على هذا الحساب فلم يكن الثَّالث عشر من ربيع الأول يوم الاثنين بوجه.

وعن الخوارزمي توفي صلى الله عليه وسلم في أوَّل يومٍ من ربيع الأول قال وهذا أقرب إلى القياس. وعن المعتمر بن سليمان عن أبيه (( أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مرضَ يوم السَّبت لاثنين وعشرين ليلةً من صفر بدأ به وجعه عند وليدته ريحانة، وتوفي في اليوم العاشر ) ). وعند أبي مَعشر عن محمَّد بن قيس (( اشتكى صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيتْ من صفر في بيت زينب بنت جحشٍ رضي الله عنها فمكثَ ثلاثة عشر يومًا ) ).

وعند الواقدي عن أمِّ سلمة رضي الله عنها زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه بُدئ به صلى الله عليه وسلم وجعَه في بيت ميمونة رضي الله عنها زوجته صلى الله عليه وسلم.

ج 16 ص 17

وقال أهل الصَّحيح بالإجماع أنَّه صلى الله عليه وسلم توفي يوم الاثنين. وقال أهل السِّير في مثل الوقت الذي دخل فيه المدينة، وذلك حين ارتفعَ الضحى. وقال الواقدي كانت مدَّة علَّته اثني عشر يومًا، وقيل أربعة عشر يومًا، والله سبحانه أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في «الفضائل» .

(وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ) هو محمَّد بن مسلم الزُّهري (وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ) أي مثل ما أخبر عروة عن عائشة رضي الله عنها وهو موصولٌ بالإسناد الأول المذكور، وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق موسى بن عُقبة، عن ابن شهاب بالإسنادين معًا مفرقًا وهو من مرسل سعيد بن المسيَّب.

ويحتمل أن يكون سعيد أيضًا سمعَه من عائشة رضي الله عنها أيضًا، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت