912 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابن أبي إياس
ج 5 ص 74
(قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) محمد بن عبد الرحمن (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) بالمهملة وبالهمز بعد الألف، ويزيد من الزِّيادة، الكنديِّ ابن أخت النَّمر، وقد تقدَّم ذكره في باب «استعمال فضل وضوء الناس» [خ¦190] .
(قَالَ كَانَ النِّدَاءُ) أي الأذان، وكذا وقع في رواية ابن خُزيمة عن وكيع عن ابن أبي ذئب «كان الأذان على عهد رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما أذانين يوم الجمعة» ؛ يريد بالأذانين الأذان والإقامة تغليبًا أو لاشتراكهما في الإعلام، ومنه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( بين كلِّ أذانين صلاةٌ لمن شاء ) ).
وفي رواية لابن خزيمة عن أبي عامر عن ابن أبي ذئب كان النِّداء الذي ذكره الله في القرآن.
(يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ) بالرفع بدل من «النداء» ، الذي هو اسم «كان» ، وخبرها قوله (إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ) وفي رواية أبي عامر المذكورة (( إذا خرج الإمام ) )وكذا في رواية البيهقيِّ من طريق ابن أبي فُديك عن ابن أبي ذئب «على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وخلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما» .
وفي رواية النسائيِّ عن سليمان التيمي عن الزهريِّ «كان بلال يؤذِّن إذا جلس النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على المنبر، فإذا نزل أقام، ثمَّ كان كذلك في زمن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما» .
وفي رواية أبي داود «كان يُؤذَّن بين يدي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على باب المسجد وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما» . وكذا في رواية الطبرانيِّ، وفي رواية عبد بن حميد في «تفسيره» في زمن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبي بكر وعمر وعامَّة خلافة عثمان رضي الله عنهم، فلمَّا تباعدت المنازل وكثر النَّاس أمرَ بالنِّداء الثالث فلم يُعَبْ ذلك عليه، وعِيب عليه إتمام الصَّلاة بمنى.
وقال الشافعيُّ رحمه الله نا بعض أصحابنا عن ابن أبي ذئب، وفيه ثمَّ أحدث عثمان رضي الله عنه الأذان الأوَّل على الزَّوراء.
وفي «مصنف» عبد الرَّزَّاق عن ابن جريج، قال سليمان بن موسى أوَّل من زاد الأذان بالمدينة عثمان رضي الله عنه فقال عطاء كلا إنَّما كان يدعو النَّاس دعاءً ولا يؤذِّن غير أذانٍ واحدٍ.
وفيه أيضًا عن الحسن النداءُ الأوَّل يوم الجمعة الذي يكون عند خروج الإمام والذي قبل ذلك مُحْدَثٌ.
ولذا قال ابن عمر رضي الله عنهما في رواية عنه الأذان الأوَّل يوم الجمعة بدعة، وعن الزهريِّ أوَّل من أحدث الأذان الأوَّل عثمانُ رضي الله عنه يُؤذِّن لأهل الأسواق.
وفي لفظ فأحدث عثمان رضي الله عنه التَّأذينة الثَّالثة على الزَّوراء ليجتمع الناس، ووقع في «تفسير» جويبر عن الضَّحاك عن بُرْدِ بن سنان عن مكحول عن معاذ بن عمر فلمَّا كان خلافة عمر رضي الله عنه وكثر المسلمون أمر مؤذِّنَيْن أن يؤذِّنا للناس بالجمعة خارجًا في المسجد حتَّى يسمع الناس الأذان، وأمر أن يُؤذَّن بين يديه كما كان يفعل المؤذن بين يدي النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين يدي أبي بكر رضي الله عنه، ثمَّ قال عمر رضي الله عنه أمَّا الأذان الأوَّل
ج 5 ص 75
فنحن ابتدعناهُ لكثرة المسلمين فهو سنَّةٌ من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماضية.
وقيل إنَّ أوَّل من أحدث الأذان الأوَّل بمكَّة الحجَّاج، وبالبصرة زياد.
(فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أي زمنه أو لمَّا صار خليفة (وَكَثُرَ النَّاسُ) أي المسلمون بمدينة النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصرَّح به في رواية الماجشون، وظاهر هذا أنَّ عثمان رضي الله عنه أمر بذلك في ابتداء خلافته، لكن في رواية أبي حمزة عن يونس عند أبي نُعيم في «المستخرج» أنَّ ذلك كان بعد مضيِّ مدَّةٍ من خلافته.
(زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ) عند دخول الوقت (عَلَى الزَّوْرَاءِ) بفتح الزاي وسكون الواو وفتح الراء ممدودًا وسيجيء تفسيره، وإنَّما سمَّاه ثالثًا مع أنَّه مقدَّمٌ في الوجود باعتبار كونه مزيدًا بشرعيَّته باجتهاد عثمان رضي الله عنه وموافقة سائر الصَّحابة رضي الله عنهم له بالسُّكوت وعدم الإنكار، فصار إجماعًا سكوتيًّا.
وما في رواية وكيع عن ابن أبي ذئب عند ابن خُزيمة فأمر عثمان رضي الله عنه بالأذان الأوَّل، فمحمولٌ على أنَّه أوَّل باعتبار الوجود فلا منافاة بينهما.
(قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ) يريد البخاري نفسه (الزَّوْرَاءُ مَوْضِعٌ بالسُّوقِ بالمَدِينَةِ) هكذا فسَّره المؤلف، وقال ابن بطَّال هو حجرٌ كبير عند باب المسجد، وقال أبو عبد الله الحموي هي قربُ المسجد مرتفعة كالمنارة.
وفي «فتاوى ابن يعقوب الخاصي» هي المئذنة، وفيه نظرٌ إذ لم يكن في زمن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مئذنةٌ يقال لها منارةٌ، نعم كلُّ موضعٍ مرتفع يشبَّه بالمنارة.
وعند ابن ماجه وأبي خزيمة بلفظ زاد النِّداء الثالث على دارٍ في السوق، يقال لها الزَّوراء، وعند الطبرانيِّ فأمر بالنِّداء الأوَّل على دارٍ يقال لها الزَّوراء.
وقد سقط في رواية قوله (( قال أبو عبد الله. .. إلى آخره ) )، وقد أخرج المؤلِّف هذا الحديث في «الجمعة» أيضًا [خ¦916] ، وأخرجه أبو داود في «الصلاة» ، وكذا الترمذي وابن ماجه.