1124 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري، وكذلك في إسناد الحديث الآتي سفيان هو الثَّوري [خ¦1125] ، نصَّ عليه المزِّي في «الأطراف» وصرَّح كما في رواية الترمذي بأنَّه سفيان بن عيينة وكلٌّ منهما ثقةٌ.
(عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابن قيس (قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا) بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال أو ضمها وبالباء الموحدة، ابن عبد الله، وقد تقدَّم في باب «النَّحر في المصلى» ، في كتاب العيد [خ¦985] ، ووقع في رواية المؤلِّف في كتاب «التفسير» ، في {وَالضُّحَى} جندب بن سفيان [خ¦4950] وهو جندب بن عبد الله بن سفيان إلَّا أنَّه تارةً ينسب إلى أبيه، وتارةً ينسب إلى جدِّه، ولا يظنُّ أنَّ جندب بن سفيان غير جندب بن عبد الله.
(يَقُولُ اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)
ج 5 ص 529
أي مرض، وكذلك شكى، قال الجوهريُّ اشتكى عضوًا من أعضائه، وتشكَّى بمعنىً، وأصله من الشَّكو، قال ابنُ الأثير الشَّكْو والشَّكْوى والشَّكَاة والشِّكَايَة المرض، وفي «الصحاح» شكوتُ فلانًا أشكوه شَكوى وشِكَاية وشَكِيَّة وشكاة، إذا أخبرت عنه بسوء فعلهِ، والاسم الشَّكوى.
ووقع في رواية قيس بن الربيع التي سيأتي التَّنبيه عليها بلفظ «مرض» ، قال الحافظ العسقلانيُّ ولم أقف في شيءٍ من طرق هذا الحديث على تفسير هذه الشِّكاية، لكن وقع عند التِّرمذي من طريق ابن عيينة عن الأسود في أوَّل هذا الحديث عن جندبٍ رضي الله عنه قال كنت مع النَّبي صلى الله عليه وسلم في غارٍ فدميتُ إصبعه فقال (( هل أنت إلَّا إصبع دميتُ وفي سبيل الله ما لقيتُ ) )قال وأبطأَ عليه جبريل عليه السلام فقال المشركون قد وُدِّع محمدٌ فأنزلَ الله تعالى {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى 3] انتهى.
فظنَّ بعضُ الشراح أنَّ هذا بيانٌ للشِّكاية المجملة في «الصَّحيح» ، وليس كما ظنَّ فإنَّ في طريق عبد الله بن شداد التي يأتي التَّنبيه عليها أنَّ نزول هذه السورة كان في أوائل البعثة، وجندب رضي الله عنه لم يصحب النَّبي صلى الله عليه وسلم إلا متأخرًا كما حكاه البغويُّ في «معجم الصحابة» عن الإمام أحمد.
فعلى هذا هما قضيَّتان حكاهما جندب إحداهما مرسلة، والأخرى موصولة؛ لأنَّ الأولى لم يحضرْها فروايته لها من «مراسيل الصحابة» ، والثانية شهدها، كما ذكر أنَّه كان مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من عطفِ إحداهما على الأخرى في رواية سفيان اتِّحادهما، والله أعلم.
(فَلَمْ يَقُمْ) من القيام؛ أي لم يقم لصلاة اللَّيل (لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ) نصب على الظَّرفية، هكذا وقع مختصرًا هاهنا، وقد ساقه في «فضائل القرآن» تامًّا [خ¦4983] أخرجه عن أبي نُعيم شيخه فيه، فقال نا أبو نُعيم نا سفيان، عن الأسود بن قيس قال سمعتُ جندبًا يقول اشتكى النَّبي صلى الله عليه وسلم فلم يقمْ ليلةً أو ليلتين فأتته امرأةٌ، فقالت يا محمد ما أرى شيطانك إلَّا قد ترككَ، فأنزل الله عزَّ وجلَّ {وَالضُّحَى*وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى*مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} [الضحى 1 - 3] .
وفي كتاب «التفسير» في سورة الضحى [خ¦4950] حدَّثنا أحمد بن يونس حدَّثنا زهير ثنا الأسود قال سمعتُ جندبًا رضي الله عنه قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقمْ ليلتين أو ثلاثًا، فجاءتْ امرأةٌ، فقالت يا محمَّد إنِّي لأرجو أن يكون شيطانك قد ترككَ لم أره يأتكَ منذ ليلتين أو ثلاثًا، فأنزل الله {وَالضُّحَى} .
ورجال إسناد هذا الحديث كوفيون، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «قيام الليل» [خ¦1124] وفي «فضائل القرآن» [خ¦4983] و «التفسير» أيضًا [خ¦4950]
ج 5 ص 530
وأخرجه مسلم في «المغازي» ، والترمذي والنسائي في «التعبير» .