فهرس الكتاب

الصفحة 8972 من 11127

6024 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الأويسيُّ المديني، قال (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه (عَنْ صَالِحٍ) هو ابنُ كيسان (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام (أَنَّ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ «زوج ... إلى آخره» .

(قَالَتْ دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ) الرَّهط من الرِّجال ما دون العشرة، وقيل إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأةٌ، ولا واحدٌ له من لفظه، ويجمعُ على أَرْهُط وأَرْهَاط وأَرَاهط جمع الجمع (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا السَّامُ) بالمهملة وتخفيف الميم، الموت (عَلَيْكُمْ) قال الخطابيُّ فسَّروا السَّام بالموت في لسانهم، كأنَّهم دعوا عليه بالموت. قال وكان قتادة

ج 25 ص 440

يرويه بالمدِّ من السَّآمة، وهي الملل؛ أي تسأمون دينكم، وقيل كانوا يعنون أماتَكم الله السَّاعة.

(قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ لَهُم وَعَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ) سقطت الواو في رواية أبي ذرٍّ (قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْلًا) بفتح الميم وسكون الهاء، منصوبٌ على المصدريَّة يستوي فيه الواحد فأكثر، والمذكَّر والمؤنَّث؛ أي تأنِّي وارفقي، وقال الجوهريُّ المَهَل _ بالتَّحريك _ التُّؤدة والتَّباطؤ، والاسم المهلة، وهو اسم فعلٍ، يُقال للواحد وللاثنين وللجمع، وللمؤنَّث بلفظٍ واحدٍ.

(يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ) وفي رواية مسلم عن عمرةَ عن عائشة رضي الله عنها (( إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفق ويعطي على الرِّفق ما لا يُعطي على العنف ) ). والمعنى أنَّه يتأتَّى معه من الأمور ما لا يتأتَّى مع ضدِّه، وقيل المراد يثيبُ عليه ما لا يُثيب على غيره، والأوَّل أوجه. وله في حديث شُريح بن هانئٍ عنها (( إنَّ الرَّفق لا يكون في شيءٍ إلَّا زانه، ولا ينزعُ من شيءٍ إلَّا شانه ) ). وفي حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه (( من أعطي حظَّه من الرِّفق فقد أُعطي حظَّه من الخير ) )، الحديث أخرجه التِّرمذي وصحَّحه وابن خُزيمة، وفي حديث جرير عند مسلمٍ (( من يُحرم الرِّفق يُحرم الخير كلَّه ) ).

(فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ) بهمزة الاستفهام وواو العطف، وفي روايةٍ سقطت الهمزة (مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُلْتُ) لهم (عَلَيْكُمْ) واستشكل بأنَّ العطف يقتضي التَّشريك، وهو غيرُ جائزٍ. وأُجيب بأنَّ المشاركة في الموت؛ أي نحن وأنتم كُلنا نموت، أو تكون الواو للاستئناف لا للعطفِ، أو تقديره وأقول عليكم ما تستحقُّونه، وإنَّما اختار هذه الصِّيغة؛ ليكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرِّفق.

واختلف هل يُؤتى بالواو في الرَّدِّ أم لا؟ فقال ابن حبيبٍ لا يُؤتى بها؛ لأنَّ فيها اشتراكًا، وخالفه ابن الحلَّاب والقاضي أبو محمد، وقيل يقول عليكم السِّلام _ بالكسر _، وقال طاوس يردُّ وعلاك السَّلام؛ أي ارتفع.

وقال النَّخعيُّ إذا كان لك

ج 25 ص 441

عنده حاجةٌ تبدأ بالسَّلام ولا تردُّ عليه كاملًا، فلا يجبُ أن يُكرَم كالمسلم، وسمح بعضُهم في ردِّ السَّلام عليكم [1] ، واحتجَّ بقوله تعالى {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ} [الزخرف 89] ، ولو كان كما قال لقال سلامًا بالنصب. وأيضًا فقد قيل إنَّ الآية منسوخة بآية السَّيف، واختلف هل يكنى اليهودي؟ فكرهه مالك، ورخَّص فيه ابن عبد الحكم، واحتجَّ بقوله صلى الله عليه وسلم (( انزل أبا وهبٍ ) ).

[1] في هامش الأصل في نسحة عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت