فهرس الكتاب

الصفحة 7971 من 11127

14 -(باب{وَعَلَى الْوَارِثِ})عطف على قوله{وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ}[البقرة 233]، وما بينهما تفسيرٌ للمعروف، معترضٌ بين المعطوف والمعطوف عليه

ج 23 ص 386

( {مِثْلُ ذَلِكَ} ) اختلف العلماء في تأويله، فعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما {مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة 233] أي في عدم الضِّرار بقريبه، وهو قول مجاهد والشَّعبي والضَّحَّاك، وقالت طائفة مثل الذي كان على أبيهِ في حياته من الرِّزق والكِسْوة وأجر الرَّضاع إذا كان الولد لا مال له، وقال الجمهورُ لا عزم على أحدٍ من الورثةِ، ولا يلزمه نفقة ولد المورث.

ثمَّ اختلفوا في المراد بالوارث؛ فعند ابنِ أبي ليلى كُلُّ من ورثهِ من الرِّجال والنِّساء، وهو قول أحمد وإسحاق، وهو أيضًا قول الحسن والنَّخعي، وقال أبو حنيفة وأصحابه هو من كان ذا رحمٍ محرمٍ للمولود دون غيره، وقال قبيصةُ بن ذؤيب هذا المولود نفسه، وقال زيد بن ثابت إذا أخلف أمًّا وعمًّا فعلى كلِّ واحدٍ منهما إرضاع الولد بقدرِ ما يرث، وبه قال الثَّوري، وإليه أشار المؤلِّف بقوله

(وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ) أي من رَضاع الصَّبي، وهل هنا للنَّفي، وأشار به إلى الرَّد على قول الثَّوري المذكور. ثمَّ شبه ميراث المرأة من الوارث بمنزلةِ الأبكم الذي لا يقدر على النُّطق من التَّكلم، وجعلها كَلًَّا على من يعولها، أو نزَّل المرأةَ من الوارث منزلةَ الأبكم من المتكلِّم، فذكر قوله تعالى

( {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ} إِلَى قَوْلِهِ {صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ) ووقع في رواية أبي ذرٍّ ، ولم يقع قوله {إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} . إلَّا في رواية غيره يريد قوله تعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل 76] .

قال الزَّمخشري أي مَثَلُكُم في إشراككم بالله تعالى الأوثان مَثَلُ من سوى بين عبدٍ مملوكٍ عاجز عن التَّصرف، وبين حرٍّ مالك قد رَزَقَه اللهُ مالًا يتصرَّف فيه، وينفقُ كيف شاء.

وقوله {أَبْكَمُ} هو الَّذي ولد أخرس فلا يَفهم ولا يُفْهِم {وَهُوَ كَلٌّ} أي ثقلٌ وعيال على من يلي أَمْرَه. وقوله أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ

ج 23 ص 387

لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ [النحل 76] أي حيثُما يرسله ويصرفه في طلب حاجة، أو كفاية مهم {لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ} لا ينفع ولا يأتي بنجح، هل يستوي هو ومن هو سليم الحواس، نفاع ذو كفاية مع رشدٍ وديانةٍ، فهو يأمرُ النَّاس بالعدل والخير، وهو في نفسه على صراطٍ مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت