2723 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي
ج 12 ص 450
وفتح الراء (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المسيَّب (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لاَ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ) البادي هو الذي يكون في البادية مسكنه، وصورة البيع للبادي أن يقدم غريب من البادية بمتاعٍ؛ ليبيعه بسعر يومه، فيقول له بلدي اتركه عندي؛ لأبيعه لك على التَّدريج بأغلى منه، وهو حرامٌ، لكن يصحُّ بيعه؛ لأنَّ النَّهي راجعٌ إلى أمرٍ خارج عن نفس العقد.
(وَلاَ تَنَاجَشُوا) من النَّجَش، بفتحتين، ويروى بسكون الجيم، يقال نَجَش يَنْجُش _ من باب نصر يَنْصُر _ نَجْشًا، وهو أن يزيد في الثَّمن لا لرغبة في السِّلعة بل ليخدع غيره ليزيد ويشتريها، وهذا حرامٌ أيضًا، وقد مرَّ الكلام فيه في كتاب «البيوع» ، في باب لا يبيع على بيع أخيه [خ¦2140] .
(وَلاَ يَزِيدَنَّ) أي أحد (عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ) وذلك بأن يتفق صاحب السِّلعة والرَّاغب فيها على البيع ولم يعقداه فيقول آخر لصاحبها أنا أشتريها بأكثر، أو للرَّاغب أنا أبيعك خيرًا منها بأرخص، وهذا حرامٌ بعد استقرار الثَّمن، بخلاف ما يباع فيمن يزيد، فإنَّه قبل الاستقرار.
(وَلاَ يَخْطُبَنَّ) بضم الطاء من باب نصر ينصر (عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) بكسر الخاء، اسمٌ من خطب يخطب فهو خاطب، وأمَّا الخُطبة _ بالضم _ فهو من القول والكلام، وصورته أن يخطبَ الرَّجل امرأة فتركن إليه، ويتَّفقان على صداق معلوم ويتراضيان ولم يبق إلَّا العقد، فيجيءُ آخر ويخطب ويزيد في الصداق، وهذا إنَّما يحرم إذا حصل التَّراضي صريحًا فإن لم يصرح، ولكن جرى ما يدلُّ عليه؛ كالمشاورة والسُّكوت عند الخطبة فالأصحُّ أنَّه لا يحرم، وتفصيله قد مرَّ في «البيوع» أيضًا.
(وَلاَ تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلاَقَ أُخْتِهَا) أي ضرَّتها؛ لأنَّها أختها في الدين، وقيل أختها في الإسلام، وقيل صورته أن يخطب الرَّجل المرأة، وله امرأة فيشترط عليه طلاق الأولى لتنفرد به.
وقال النَّووي المراد بأختها في النَّسب أو الإسلام
ج 12 ص 451
أو كافرة.
(لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا) يقال كفأت الإناء؛ أي قلبته وكببتُه، وأكفأته؛ أي أملته، واستكفأت فلانًا إبله؛ أي سألته نتاج إبله، والإناء الظَّرف، والمعنى هنا نهى المرأة أن تسأل الرَّجل طلاقَ امرأته لتنكحهَا ويصير لها من نفقتهِ ومُعاشرته ما كان للمطلقة، فعبَّر عن ذلك بإكفاء الإناء مجازًا.
ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من قوله ولا تسأل المرأة ... إلى آخره، على معنى النَّهي أن تسأل الأجنبية طلاق زوجة الرَّجل على أن يَنكحها ويصير إليها ما كان من نفقته ومعروفه، كأن فيه شرطًا [1] .
والحديث قد مضى في كتاب «البيوع» ، في باب لا يبيع على بيع أخيه [خ¦2140] .
[1] في العمدة [ (وهو طلاق الأولى بنكاح الثانية) ] .