فهرس الكتاب

الصفحة 8563 من 11127

5755 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَدي، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) بضم العين (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بن عُتبة بن مسعود

ج 24 ص 498

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ، قَالُوا) كذا في رواية ابن عساكر وأبي ذرٍّ عن الكُشميهني، وفي رواية الأكثرين بالإفراد (وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ) .

وقد أخرج ابن ماجه بسندٍ جيِّدٍ عن أبي هُريرة رضي الله عنه رفعه (( كان يحبُّ الفألَ ويكره الطِّيرة ) ). وأخرج التِّرمذي من حديث حابس التَّميمي أنَّه سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول (( العين حقٌّ وأصدقُ الطِّيرة الفألُ ) ).

وقال الخطَّابي وإنَّما كان ذلك؛ لأنَّ مصدر الفأل عن نُطق وبيان، فكأنَّه خبرٌ جاء عن غيب، بخلاف غيره فإنَّه مستَنِدٌ إلى حركة الطَّائر أو نطقه، وليس فيه بيانٌ أصلًا، وإنَّما هو تكلُّفٌ ممَّن يتعاطاه.

وأخرج الطَّبري عن عكرمة قال كنت عند ابن عبَّاس رضي الله عنهما فمرَّ طائرٌ فصاح، فقال رجلٌ خير خير، فقال ابن عبَّاس ما عند هذا لا خير ولا شر.

وقال ابن بطَّال جعل الله في فِطَرِ النَّاس محبَّة الكلمة الطَّيِّبة والأنس بها، كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الأنيق، والماء الصَّافي، وإن كان لا يملكه ولا يشربه.

وأخرج التِّرمذي وصحَّحه من حديث أنس رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يُعجبه أن يسمعَ يا نَجيحُ يا راشد. وذكر البيهقيُّ في «الشعب» عن الحليمي كان التَّطيُّر في الجاهليَّة في العرب إزعاج الطَّير عند إرادة الخروج للحاجة، فذكر نحو ما تقدَّم. قال وهكذا كانوا يتطيَّرون بصوت الغراب، وبمرور الظَّبي، فسمُّوا الكل تطيُّرًا، وأصله الأوَّل. قال وكان التَّشأم في العجم إذا رأى الصَّبيَّ ذاهبًا إلى المعلم تشاءم، أو راجعًا تيمَّن، وكذا إذا رأى الجمل موقرًا حملًا تشاءم، فإذا رأى واضعًا حمله تيمَّن، ونحو ذلك فجاء الشَّرع برفع ذلك كله.

وقال «من تكهَّنَ، أو ردَّهُ عن سفرٍ تطيَّرٌ، فليس منا» ونحو ذلك من الأحاديث، وذلك إذا اعتقد أنَّ الذي يشاهده من حال الطَّير موجبًا ما ظنَّه، ولم يضف التَّأثير والتَّدبير إلى الله تعالى، فأمَّا إذا علم أن الله تعالى هو المؤثِّر والمدبر، ولكنَّه أشفق من الشَّرِّ؛ لأنَّ التَّجارب قضت أنَّ صوتًا من أصواتها معلومًا، أو حالًا من أحوالها معلومة يردفها مكروه، فإن وطَّن نفسه على ذلك أساء، وإن سألَ الله الخير واستعاذ به من الشَّرِّ ومضى متوكِّلًا لم يضره ما وجد في نفسه من ذلك، وإلَّا فيؤاخذُ به، وربما وقعَ به ذلك المكروه بعينه الَّذي اعتقده عقوبةً له كما كان يقعُ،

ج 24 ص 499

كثيرًا في الجاهليَّة، والله تعالى أعلم.

قال الحليمي وإنَّما كان صلى الله عليه وسلم يعجبُه الفأل؛ لأنَّ التَّشاؤم سوء ظنٍّ بالله تعالى بغير سببٍ محقَّق، والتَّفأل حسن ظنٍّ به، والمؤمن مأمورٌ بحسن الظَّنِّ بالله تعالى على كلِّ حال.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه مسلم في «الطِّب» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت