10 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ، وقد سقط هذا في رواية غير أبي ذرٍّ ( {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} ) بالجر كلفظ التنزيل ( {وَفِي الرِّقَابِ} ) وسقط قوله < {وَفِي الرِّقَابِ} > في غير رواية أبي ذرٍّ، وهو أوجه إذ لم يذكر ما يتعلَّق بالرِّقاب وقبله {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} الآية.
وهذه الآية في بيان قسمة الصَّدقات، بين الله عزَّ وجلَّ حكمها، وتولَّى قسمتها بنفسه، ومصرفها ثمانية أصناف، وسقطت المؤلَّفة قلوبهم؛ لأنَّ الله تعالى أعزَّ الإسلام وأغنى عنهم، وكان يعطيهم ليتألَّف قلوبهم للإسلام ويترقَّب بإعطائهم ومراعاتهم إسلام نظائرهم، أو ليدفعَ ضررهم عن المسلمين، وهل تُعطى المؤلَّفة قلوبهم على الإسلام بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم؟ فيه خلافٌ فروي عن عمر رضي الله عنه والشَّعبي وجماعة أنَّهم لا يُعطون بعده، وقال آخرون بل يعطون؛ لأنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أعطاهم بعد فتح مكَّة وكسر هوازن، وهذا أمرٌ قد يُحتاج إليه.
واختلف في الوقت الَّذي تألفهم فيه فقيل قبل إسلامهم، وقيل بعده، واختلف متى قُطع ذلك عنهم، فقيل في خلافة الصِّدِّيق رضي الله عنه، وقيل في خلافة الفاروق رضي الله عنه، وكان المؤلَّفة قلوبهم الَّذين أسلموا ونيَّتهم ضعيفةٌ نحو الخمسين منهم أبو سفيان وابنه معاوية وحكيم بن حزام وعبَّاس بن مرداس رضي الله عنهم.
(قَالَ مُجَاهِدٌ يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ) وصله الفريابي عن ورقاء
ج 19 ص 537
عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.