ج 4 ص 290
أَوْ سُتْرَةٌ)أي لا يضرُّ ذلك، فجواب (( إذا ) )محذوفٌ، والمسألة فيها خلاف، ولكن ما في الباب يدلُّ على أنَّ ذلك جائز، وهو مذهب المالكيَّة، وهو المنقول عن أنس وأبي هريرة رضي الله عنهما. وكذا عن ابن سيرين وسالم. وكان عروة يصلِّي بصلاة الإمام، وهو في دار بينها وبين المسجد طريق.
وقال مالك لا بأس أن يصلِّي، وبينه وبين الإمام نهر صغيرٌ أو طريق. وكذلك السُّفن المتقاربة يكون الإمام في إحداها تجزئهم الصَّلاة معه، وكره ذلك طائفة.
وروي عن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه إذا كان بينه وبين الإمام طريقٌ أو حائطٌ أو نهرٌ فليس هو معه. وكره الشَّعبي وإبراهيم أن يكون بينهما طريق.
وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تجزئه إلَّا أن تكون الصُّفوف متَّصلة في الطَّريق، وبه قال اللَّيث والأوزاعي وأشهب.
(وَقَالَ الْحَسَنُ) البصري (لاَ بَأْسَ أَنْ تُصَلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ) أي الإمام (نَهْرٌ) ويروى مصغَّرًا، وهو يدلُّ على أنَّ المراد من النَّهر الصَّغيرُ، وهو الذي يمكن العبور من أحدِ طرفيه إلى آخر من غير سباحة، وهذا لا يضرُّ جزمًا. وأمَّا إذا كان محوجًا إلى سباحة ففيه خلافٌ، والصَّحيح عند الشَّافعيَّة جوازه.
ومطابقة هذا الأثر للتَّرجمة من حيث إنَّ الفاصل بينه وبين الإمام كالحائط والنَّهر لا يضرُّ. وقال الحافظ العسقلانيُّ لم أره موصولًا بلفظه، وروى سعيد بنُ منصور بإسنادٍ صحيحٍ عنه في الرَّجل يصلِّي خلف الإمام، وهو فوق سطح يأتم به لا بأس بذلك.
(وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وفي آخره زاي معجمة، اسمه لاحِق _ بكسر الحاء المهملة وبالقاف _ هو ابن حُميد _ بضم المهملة على صيغة التصغير _ ابن سعيد السَّدوسي البصري، ثمَّ المروزي الأسود الأعور من التَّابعين المشهورين، مات سنة مئة أو إحدى ومئة. وقال الكرماني سنة ستٍّ ومئة.
(يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ) مطروقٌ، وهذا هو الصَّحيح عند الشَّافعية فغير المطروق من باب الأولى (أَوْ) كان بينهما (جِدَارٌ، إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ) أو تكبير مبلِّغ عنه، ولم يلتبس عليه حال الإمام.
وأخرج هذا الأثر ابن أبي شيبة، عن معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سُلَيم عنه في امرأة تصلِّي وبينها وبين الإمام حائط، قال إذا كانت تسمع تكبيرًا أجزأها ذلك. وليثٌ ضعيفٌ، لكن أخرجه عبد الرَّزَّاق عن ابن التَّيمي _ وهو معتمرٌ _ عن أبيه، عنه. فإن كان مضبوطًا فهو إسناد صحيحٌ.