3075 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين، الوضَّاح اليشكريُّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ) الثوريِّ الكوفيِّ، والد سفيان الثوري (عَنْ عَبَايَةَ) بفتح العين المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف مثناة تحتية (ابْنِ رِفَاعَةَ) بكسر الراء وبالفاء وبالعين المهملة، هو ابن رافع بن خديج الأنصاريِّ الحارثيِّ رضي الله عنه (عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ)
ج 14 ص 100
أنَّه (قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ) هي ميقاتُ أهل المدينة (فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ) أي بإكفاء القدور (فَأُكْفِئَتْ) أي قُلِبَتْ ونُكِسَتْ (فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ) أي نفر (مِنْهَا بَعِيرٌ وَفِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ) أي أعجزهم (فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ) أي مدَّ يده إليه بسهمٍ (فَحَبَسَهُ اللَّهُ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ) الأوابد جمع آبدة، وهي التي قد تأبَّدت؛ أي توحَّشَت ونفرت من الأنس، وقد أبدت تأبد وتأبد بكسر العين وضمها (فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا، فَقَالَ جَدِّي) أي قال عباية قال جدي، وهو رافع بن خديج (إِنَّا نَرْجُو) أي نخاف، والرجاء يأتي بمعنى الخوف كما في قوله تعالى {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} وقوله (أَوْ نَخَافُ) شكٌّ من الراوي (أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى) جمع مُدْية، وهي السكين (أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ) أي ما أساله وأجراه كالنَّهر (وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ) استثناء ممَّا أَنْهَر الدَّمَ (وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ) والعظم غالبًا لا يقطع إنَّما يجرح ويُدْمِي فتزهق النَّفس من غير أن يتيقَّن وقوع الذَّكاة، أو لأنَّه يتنجَّس بالدَّم وهو زاد إخواننا من الجنِّ، ولذا نهى عن الاستنجاءِ به.
وأمَّا الحبشة فكفار لا يجوز التَّشبُّه بهم أو لأنَّ الحبشة يدمون مذابح الشَّاة بأظفارهم حتَّى تزهق النفس خنقًا وتعذيبًا ويحلونها محلَّ الذكاة فلذا ضرب به المثل.
قال المهلَّب إنما أمر بإكفائهم لأنَّهم ذبحوها بذي الحليفة، وهي أرض الإسلام، وليس لأهل الإسلام أن يأخذوا في أرض الإسلام إلَّا ما قسم لهم.
وقال ابن المنيِّر قد قيل إنَّ الذبح إذا كان على طريق التعدِّي كان المذبوح ميتة، وكأنَّ البخاري انتصر لهذا المذهب أو حمل الإكفاء على العقوبة بالمال، وإن كان ذلك المال لا يختصُّ بأولئك الذين ذبحوا لكن لما تعلق به طمعهم كانت النِّكايةُ حاصلةً لهم.
قال وإذا جوزنا هذا النوع من العقوبة فعقوبة صاحب المال في ماله أولى ومن ثمَّة قال مالك يراق اللَّبن المغشوش ولا يترك لصاحبه وإن زعم أنَّه ينتفع به بغير البيع أدبًا له. انتهى.
وقال القرطبي المأمور بإراقته إنَّما هو إتلافٌ لنفس المَرَق، وأمَّا اللَّحم فلم يتلفوه ويحمل على أنَّه جُمِعَ ورُدَّ إلى المَغْنم، ولا يظنُّ به صلى الله عليه وسلم أنَّه أمر بإتلافه لأنَّه مال الغانمين، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال.
فإن قيل لم ينقل أنهم حملوا ذلك اللَّحم إلى المغنم، فالجواب أنَّه لم ينقل أيضًا أنَّهم أحرقوه ولا أتلفوه كما فعل بلحوم الحمر الأهلية؛ لأنَّها نجسة قاله صلى الله عليه وسلم أو قال (( إنَّه رجسٌ ) ).
ومطابقةُ الحديث للترجمة تؤخذ
ج 14 ص 101
من أمره صلى الله عليه وسلم بإكفاء القدور فإنَّه يقتضي كراهة ما ذبحوا بغير أمره.
والحديثُ قد مضى في (( كتاب الشركة ) )، في باب (( قسمة الغنم ) ) [خ¦2488] .