فهرس الكتاب

الصفحة 6437 من 11127

12 - ( {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} ) وفي بعض النسخ ولكن في رواية أبي ذرٍّ فقط، وقال بعد قوله عن قبلتهم . وساق غيره إلى < {صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ} > و {السُّفَهَاءُ} جمع سفيه، وهو خفيفُ العقل، وأصله من قولهم ثوب سفيه؛ أي خفيف النَّسج، واختُلف في المراد منهم، قال الزَّمخشري {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} ؛ أي خفافَ الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التَّوجُّه إلى الكعبة، وأنَّهم لا يرون النَّسخ. وقيل المنافقون لحرصهِم على الطَّعن والاستهزاء، وقيل المشركون قالوا رغب عن قبلة آبائه، ثمَّ رجعَ إليها، والله ليرجعنَّ إلى دينهم، وبالأوَّل قال البراء، كما في حديث الباب [خ¦4486] وابن عبَّاس ومجاهد. وأخرج ذلك الطَّبري عنهم بأسانيد صحيحة، ورُوي من طريق السُّدِّي قال هم المنافقون، والجار والمجرور في محلِّ النَّصب على الحال من (( السُّفهاء ) )، والعامل فيها (( سيقول ) )وهي حالٌ مبنيَّة.

( {مَا وَلاَّهُمْ} ) أي أيُّ شيءٍ صرفهم ( {عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} ) وهي بيتُ المقدس، ولا بدَّ من حذف مضاف في عليها؛ أي على توجُّهها، وجملة الاستفهام في محلِّ نصب بالقول (قُلْ) يا محمد (لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) أي بلاد الشَّرق والغرب والأرض كلها، وهذا جواب لهم؛ أي الحكم والتَّصرُّف في الأمر كلِّه له تعالى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة 115] فيأمرهم بالتَّوجُّه إلى أيِّ جهةٍ شاء، فحيث ما وجهنا توجَّهنا، فإنَّ الطَّاعة في امتثال أمره، ولو وجهنا كلَّ يومٍ مرات إلى جهات متعدِّدة فنحن عبيده وفي تصريفهِ.

وقيل أرادَ بالمشرق الكعبة؛ لأنَّ المصلِّي بالمدينة إذا توجَّه إلى الكعبة، فهو متوجِّهٌ إلى المشرق، وأرادَ بالمغرب بيت المقدس؛ لأنَّ المصلِّي في المدينة إلى بيت المقدس متوجِّهٌ إلى جهةِ الغرب.

( {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت