فهرس الكتاب

الصفحة 6436 من 11127

4485 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة، العبدي البصري، يُقال له بُنْدار، قال (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ) بضم العين، ابن فارسٍ البصري، قال (أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ) الهُنَائي _ بضم الهاء وتخفيف النون ممدودة _ (عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة، الطَّائي مولاهم (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهري (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ) أي اليهود (يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ)

ج 19 ص 50

بكسر العين المهملة وسكون الموحدة (وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ) يعني إذا كان ما يخبرونكم به محتملًا؛ لئلا يكون في نفس الأمر صدقًا فتكذِّبوه أو كذبًا فتصدِّقوه فتقعوا في الحرج، ولم يرد النَّهي عن تكذيبهم فيما وردَ شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه، نبَّه على ذلك الإمام الشَّافعي رحمه الله تعالى.

(وَ {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} ) وفي رواية غير أبي ذرٍّ بدل قوله (( إلينا ) )، وزاد الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمَّد بن المثنى عن عثمان بن عمر بهذا الإسناد (وما أنزل إلينا وما أنزل إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [العنكبوت 46] [1] .

قال الخطَّابي هذا الحديث أصلٌ في وجوب التَّوقُّف عمَّا يُشكل من الأمور، فلا يقضي عليه بصحَّةٍ أو بطلانٍ، ولا بتحليلٍ وتحريمٍ، وقد أمرنا أن نؤمنَ بالكتب المنزَّلة على الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام إلَّا أنَّه لا سبيل لنا إلى أن نعلم صحيحِ ما يحكونه عن تلك الكتب من سقيمهِ، فنتوقف فلا نصدِّقهم لئلا نكون شركاء معهم فيما حرَّفوه منه ولا نكذِّبهم، فلعلَّه يكون صحيحًا، فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمنَ به، وعلى هذا كان يتوقَّف السَّلف عن بعضِ ما أُشكل عليهم، وتعليقهم القول فيه كما سُئل عثمان رضي الله عنه عن الجمعِ بين الأختين في ملك اليمين فقال أحلتها آية وحرَّمتها آية، وكما سُئل ابن عمر رضي الله عنهما عن رجلٍ نذر أن يصومَ كلَّ اثنينٍ فوافق ذلك اليوم يوم عيدٍ، فقال أمر الله بالوفاء بالنُّذور، ونهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم العيد، فهذا مذهبُ من يسلكُ طريق الورع وإن كان غيرهم قد اجتهدوا واعتبروا الأصول فرجَّحوا أحد المذهبين على الآخر، وكلٌّ على ما ينويهِ من الخير ويؤمُّه من الصَّلاح مشكورٌ.

ومطابقة الحديث للآية في قوله و {قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ} وقد أخرجه البُخاري في «الاعتصام» [خ¦7362] ، و «التوحيد» أيضًا [خ¦7542] ، وأخرجه النَّسائي في التَّفسير.

[1] لفظ الآية {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت