55 - (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ الْوَصَايَا) [1] كذا في رواية النَّسفيِّ، وفي بعض الأصولِ وقعت البسملة بعد قوله كتاب الوصَايا، وفي بعضها .
والوصَايا جمع وصيَّةٍ كالهدايا جمع هديَّةٍ، وتطلق على فعل الموصي وعلى ما يُوصى به من مالٍ أو غيره من عهدٍ ونحوه، يقال أوصى يوصي إيصاءً ووصيَّةً، ووصَّى يوصِّي توصيةً، وأوصى لفلانٍ بكذا؛ أي جعل له من ماله ذلك، وذلك موصى له.
والوَصايةُ بفتح الواو، بمعنى الوصيَّة، وبكسرها مصدرٌ، وأوصى إلى فلانٍ بكذا؛ أي جعله وصيًّا، وذلك موصى إليه.
وهي في الشَّرع تمليكٌ مضاف إلى ما بعد الموتِ، وقد يصحبه التَّبرُّع. وقال الأزهريُّ الوصيَّة، من وَصَيْتُ الشَّيء بالتَّخفيف أَصِيْهِ، إذا وصلته، وسمِّيت وصيَّةً؛ لأنَّ الميِّت يصل بها ما كان في حياته بما بعد مماتهِ، ويقال وَصِيَّتهُ، بالتشديد، وَوَصَاةٌ، بالتخفيف بغير همز، ويطلق شرعًا أيضًا على ما يقع به الزَّجر عن المنهيات والحث على المأمورات.
[1] قد بدئ في هذه القطعة الثالثة عشر من شرح صحيح الإمام البخاري رحمه الله في الليلة السابعة عشر من ليالي شهر رمضان المبارك المنسلك في سلك شهور سنة أربعين ومائة وألف، يسر الله تعالى إتمامها وإتمام ما يتلوها إلى آخر الكتاب، بحرمة نبينا وسندنا محمد عليه الصلاة والسلام، وبحرمة الآل والأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين.