فهرس الكتاب

الصفحة 8597 من 11127

5780 - 5781 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو المسنَدي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عُيينة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ) هو عائذ الله، بالذال المعجمة (الْخَوْلاَنِيِّ) بالخاء المعجمة المفتوحة والواو الساكنة (عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ) بالمثلثة المفتوحة، والمهملة الساكنة، وفي اسمه اختلافٌ كثيرٌ، والأكثر على أنَّه جُرْهم _ بالجيم المضمومة والراء الساكنة _ (الْخُشَنِيِّ) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وكسر النون، الصَّحابي رضي الله عنه،

ج 24 ص 577

أنَّه (قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي نهي تحريمٍ (عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ) كذا في رواية الأكثر بالجمع، وفي رواية المستملي والسرخسي بلفظ الإفراد، والمراد الجنس، والسَّبُع هو الَّذي يتقوَّى بنابه ويصطاد به.

(قَالَ الزُّهْرِيُّ) أي بالسَّند السَّابق (وَلَمْ أَسْمَعْهُ) أي الحديث المذكور (حَتَّى أَتَيْتُ الشَّأْمَ) تقدَّم الكلام على ذلك في «الطِّب» [خ¦5530] .

- (وَزَادَ اللَّيْثُ) أي زاد فيه اللَّيث بن سعد، وقد وصل هذه الزِّيادة الذهلي في «الزهريات» ، وذكره أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» من طريق أبي ضمرة أنس بن عياض (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) أي ابن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه (قَالَ) أي ابن شهاب (وَسَأَلْتُهُ) أي سألت أبا إدريس والجملة حالية (هَلْ يُتَوَضَّأُ أَوْ يُشْرَبُ أَلْبَانُ الأُتُنِ) بالتحتية المضمومة فيهما على البناء للمفعول، وألبان نائب عنهما من باب تنازع الفعل، ويروى بالنون فيهما.

(أَوْ مَرَارَةَ السَّبُعِ، أَوْ أَبْوَالَ الإِبِلِ) ووقع في رواية أبي ضمرة سُئل الزُّهري وأعرضَ الزُّهري عن جوابه عن الوضوء، فلم يجب عنه لشذوذ القول به، وقد تقدَّمت في «الطَّهارة» الإشارة إلى من أجاز الوضوء باللبن والخلِّ.

(قَالَ) أي أبو إدريس (قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ) وفي رواية أبي ضمرة (( أمَّا أبوال الإبل فقد كان المسلمون ) ) (يَتَدَاوَوْنَ بِهَا) أي بأبوال الإبل (فَلاَ يَرَوْنَ بِذَلِكَ) أي التَّداوي بها (بَأْسًا، فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتُنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُومِهَا) أي عن أكلها لاستخباثها (وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلاَ نَهْيٌ) وفي رواية أبي ضمرة (( ولا أرى ألبانها إلَّا تخرج من لحومها ) )، وقد اختلف فيه، فالجمهورُ على التَّحريم، وعند المالكيَّة قول في حلِّها، ورخَّص فيه عطاء وطاوس والزُّهري، والأوَّل أصحُّ، لأنَّ حكم الألبان حكم اللَّحم؛ لأنَّه مستولدٌ منه.

- (وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد في الرَّوايتين(أَبُو إِدْرِيسَ

ج 24 ص 578

الْخَوْلاَنِيُّ أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ)بالإفراد على إرادة الجنس، وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بالجمع، واللَّفظ عامٌّ فيعمُّ جميع أجزائه مرارته وغيرها، وقد أفاد الحافظ المنذري أنَّ لحوم الحمر الأهليَّة نسخ مرَّتين، وكذا نكاح المتعة، ويحتملُ أن يكون غرضه أنَّه ليس لنا نصٌّ فيهما، ولا يعرف حكمهما. وزاد أبو ضَمْرة في آخره، ولم أسمعْه من علمائنا فإن كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها فلا خيرَ في مرارتها.

ويُؤخذ من هذه الزَّيادة أنَّ الزُّهري كان يتوقَّف في صحَّة هذا الحديث لكونه لم يثعرف له أصلًا بالحجاز، كما هي طريقةُ كثيرٍ من عُلماء الحجاز، وقال ابن بطَّال استدلَّ الزُّهري على منع مُرَارة السَّبع بالنَّهي عن أكل كلِّ ذي نابٍ من السِّباع، ويلزمه مثل ذلك في ألبان الأُتُن، وغفل رحمه الله عن الزَّيادة التي أفادتها رواية أبي ضمرة، والله تعالى أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد سبق في «الذَّبائح» في باب «أكل كلِّ ذي ناب من السباع» [خ¦5530] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت