فهرس الكتاب

الصفحة 6476 من 11127

28 - (باب قَوْلِهِ {وَكُلُوا} ) وسقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ، ووقع هكذا < {وَكُلُوا} > ( {وَاشْرَبُوا} ) جميع اللَّيل بعد أن كنتُم ممنوعين منهما بعد النَّوم في رمضان ( {حَتَّى} ) أي إلى أن ( {يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ} ) وهو أوَّل ما يبدو من الفجرِ المعترض في الأفقِ كالخيطِ الممدود(مِنَ الْخَيْطِ

ج 19 ص 85

الأَسْوَدِ)وهو ما يمتدُّ معه من غسق اللَّيل شبَّههما بخيطَّين أبيضَ وأسود.

( {مِنَ الْفَجْرِ} ) بيانٌ للخيط الأبيض، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود؛ لأنَّ بيان أحدهما بيانٌ للآخر، فكان هذا تشبيهًا مخرجًا من الاستعارة إلى التَّمثيل، كما قاله الزَّمخشري والقاضي.

وقال الطِّيبي لأنَّ الاستعارةَ أن يذكرَ أحدَ طرفي التَّشبيه ويُرادَ به الطَّرف الآخر، وهنا الفجر، وهو المشبَّه، والخيط الأبيض هو المشبَّه به، ولا يُقال بقيَ الخيط الأسود على الاستعارة لترك المشبَّه؛ لأنَّه لمَّا كان في الكلامِ ما يدلُّ عليه، فكأنَّه مذكورٌ ملفوظٌ.

والحاصل أنَّه أباحَ الله تعالى الأكلَ والشُّرب مع ما تقدَّم من إباحةِ الجماع في أيِّ ساعات اللَّيل شاء الصَّائم إلى أن يتبيَّن ضياء الصَّباح من سواد اللَّيل، وكلمة {مِنَ} في {مِنَ الخَيْطِ} لابتداءِ الغاية، وهي ومجرورها في محلِّ نصب بـ {يَتَبَيَّنَ} ، وفي {مِنَ الْفَجْرِ} يجوز كونها تبعيضيَّة، فيتعلَّق بـ {يَتَبَيَّنَ} أيضًا؛ لأنَّ الخيط الأبيض هو بعض الفجر، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنَّها حال من الضمير في {الأَبْيَضُ} ؛ أي الخيط الَّذي هو أبيضُ كائنًا من الفجر، وعلى هذا يجوز كون (( من ) )لبيان الجنس، كأنَّه قيل الخيط الأبيض الَّذي هو الفجر.

قال التَّفتازاني المعنى على التبعيض حال كون بعض الخيط الأبيض بعضًا من الفجر، وعلى البيان حال كونه هو الفجر، فاعرفه.

( {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} ) أي إلى غروب الشَّمس، والجار والمجرور متعلق بالإتمام، أو في محل نصب على الحال من الصيام، فيتعلَّق بمحذوف؛ أي كائنًا إلى غروب الشَّمس ( {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ} ) أي ولا تجامعوهنَّ ( {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ) أي والحال أنَّكم عاكفون فيها، والاعتكاف هو اللَّبث في المسجد بنيَّة التَّعبُّد والقربة. قال الضَّحَّاك كان الرَّجل إذا اعتكفَ فخرج من المسجد جامع إن شاء حتَّى نزلت هذه الآية.

(إِلَى قَوْلِهِ {تَتَّقُونَ} ) أي يتَّقون مخالفة الأوامر والنَّواهي، وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ} ... > إلى آخره، وقال بعد قوله {مِنَ الفَجْرِ} ، وتمام الآية {تِلْكَ} أي الأحكام الَّتي ذكرت {حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} نهى الله تعالى أن يقرب الحدَّ الحاجز بين الحقِّ والباطل لئلَّا يداني الباطل فضلًا أن يتخطَّى، كما قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( إنَّ لكلِّ ملكٍ حمى، وإنَّ حمى الله محارمه، فمَن رتعَ حولَ الحمى يوشكُ أن يقعَ فيه ) )

ج 19 ص 86

وهو أبلغُ من قوله فلا تعتدوها، ويجوز أن يريدَ بحدود الله محارمَه ومناهيهِ {كَذَلِكَ} مثل ذلك التَّبيين {يُبَيِّنُ اللَّهُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة 187] .

(الْعَاكِفُ الْمُقِيمُ) ثبت هذا التَّفسير في رواية المستملي وحدَه، وهو تفسير أبي عبيدة قال في قوله تعالى {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالبَادِ} [الحج 25] ؛ أي المقيم والَّذي لا يُقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت