ج 23 ص 506
وغيرها (أَوِ طَعَامَيْنِ) في الأكل (بِمَرَّةٍ) أي في حالة واحدة، وهذه التَّرجمة سقطتْ وحديثَها من رواية النَّسفي، ولم يذكرهما الإسماعيلي أيضًا. قال المهلَّب لا أعلم من نَهى عن خَلْطِ الأدم إلَّا شيئًا يروى عن عُمر رضي الله عنه، ويمكن أن يكون ذلك من السَّرف، والله أعلم؛ لأنَّه كان يمكن أن يؤتدمَ بأحدهما ويرفع الآخر إلى مرَّة أخرى، ولم يحرم ذلك عمرُ رضي الله عنه لأجل الاتِّباع في أكل الرُّطب بالقثَّاء والقديد مع الدُّبَّاء، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبيِّن هذا.
روى عبد الله بن عمر القواريري حدَّثنا حمزة، عن نَجيح الرَّقاشي حدَّثنا سلمة بن حبيب، عن أهل بيتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه صلى الله عليه وسلم نَزَلَ بقباء ذات يومٍ، وهو صائمٌ فانتظره رجل يقال له أوسُ بنُ خَوْلِي حتَّى إذا دنا إفطاره أتاه بقدح فيه لبن وعسل، فناوله صلى الله عليه وسلم فذاقه فوضعه على الأرض، ثمَّ قال (( يا أوس بن خولي، ما شرابُك هذا؟ ) )قال هذا لبن وعسلٌ يا رسول الله، قال (( إنِّي لا أحرِّمه ولكنِّي أدعه تواضعًا لله فإنَّه من تواضعَ لله رفعَه الله، ومن تكبَّر قصمَه الله، ومن بذر أفقره الله، ومن اقتصدَ أغناهُ الله، ومن ذكر الله أحبَّه الله ) ).