4 - (باب {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ} ) هكذا وقع في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذرٍّ بعد قوله {وَبَيْنَكُمْ} {قُلْ} أي يا محمد {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} قيل هم أهل الكتابين لعموم اللَّفظ، وقيل نصارى نجران، وقيل يهود المدينة {تَعَالَوْا} أي هلمُّوا {إِلَى كَلِمَةٍ} أراد بها الجملة المفيدة [1] ثمَّ وصفها بقوله {سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} أي عدل ونصف نستوي نحن وأنتم فيها، ثمَّ فسَّرها بقوله {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} لا وثنًا ولا صنمًا ولا صليبًا ولا طاغوتًا ولا نارًا بل نعبدُ الله وحده لا شريك له {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} فلا نقول عزير ابن الله، ولا المسيح ابن الله؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما بشرٌ مثلنا، فإن تولوا عن التَّوحيد {فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} .
(سَوَاءً قَصْدًا) هكذا وقع بالنَّصب في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بالجرِّ فيهما على الحكاية، وهو أظهرُ لأنَّه تفسير قوله {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} ، وقد قرئ في الشواذ (( سواء ) )بالنصب، وهي قراءة الحسن البصري. قال الحوفي انتصب على المصدر؛ أي استوت استواء، والقَصْد _ بفتح القاف وسكون المهملة _ الوسط المعتدل.
ج 19 ص 187
قال أبو عبيدة في قوله {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ} أي عدل، وكذا أخرجه الطَّبري وابن أبي حاتم من طريق الرَّبيع بن أنسٍ، وأخرج الطَّبري عن قتادة مثله.
[1] في هامش الأصل وأخرج الطبري عن أبي العالية أن المراد بالكلمة لا إله إلا الله، وعلى ذلك يدل سياق الآية الذي تضمنه قوله {أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} ... إلى آخره فإن جميع ذلك داخل تحت كلمة الحق وهي لا إله إلا الله، والكلمة تطلقُ على الكلام، وهذا سائغٌ في اللغة يُطلق الكلمة على الكلمات لارتباطِ بعضها ببعض حتى صارت في قوة الكلمة الواحدة بخلاف اصطلاح النُّحاة في تفريقهم بين الكلمة والكلمات. منه.