91 - (بابٌ) بالتنوين (الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) أي دون غيرها من المواضع والأماكن، فقوله الوقوف بعرفة مبتدأ وخبر، ويجوز إضافة الباب إلى الوقوف؛ أي باب وجوب الوقوف بعرفة، وذلك أنَّ قريشًا كانوا يقولون نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم، وكان غيرهم يقفون بعرفة وعرفة خارج الحرم فبيَّن الله تعالى في قوله عزَّ وجلَّ {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} الآية [البقرة 200] أنَّ الإفاضة إنَّما تكون من موقف عرفة الذي كان يقف فيه سائر النَّاس دون غيره من موقف قريش عند المشعر الحرام.
وكانوا يقولون عزتنا الحرم وسكنانا فيه، ونحن جيران الله فلا نرى الخروج عنه إلى الحِلِّ عند وقوفنا في الحجِّ فلا نفارق عِزَّنا، وما حرَّم الله تعالى به أموالنا ودماءنا، وكانت طوائف العرب في موقف إبراهيم عليه السَّلام من عرفة، وكان
ج 8 ص 139
وقوف النَّبي صلى الله عليه وسلم أيضًا في موقف إبراهيم عليه السَّلام قبل أن ينزل عليه الوحي توفيقًا من الله تعالى له على ذلك.