فهرس الكتاب

الصفحة 7371 من 11127

(((113 ) )) (سُوْرَةُ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي بعض النُّسخ سقط لفظ ، وفي بعضها وهي مدنيَّة في قول سفيان، وفي رواية همَّام وسعيد عن قتادة مكيَّة، وكذا قال السُّدي. وقال سفيان الفلق والناس نزلتا فيما كان لبيد بن الأعصم سحرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصَّته مشهورة في «التفاسير» ، وهي أربعة وسبعون حرفًا، وثلاث وعشرون كلمة، وخمس آيات.

(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ) ثبتت البسملة في رواية أبي ذر.

(وَقالَ مُجَاهِدٌ {الْفَلَقِ} الصُّبْحُ)

ج 21 ص 471

وصله الفريابيُّ من طريقه، وكذا قال أبو عبيدة؛ لأنَّ اللَّيل يفلق عنه ويفرقُ فعل بمعنى مفعول؛ أي مفلوقٌ وتخصيصه؛ لما فيه من تغيُّر الحال وتبدُّل وحشة اللَّيل بسرور النَّهار، وكذا روي عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وعنه سجنٌ في جهنم.

وعن السُّدي جبٌّ في جهنَّم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه بسندٍ لا بأس به (( الفلق جب في جهنم مغطّى ) ). وعن كعب الجب بيتٌ في جهنَّم إذا فُتحَ صاح أهل النَّار من شرِّ [1] حرِّه. وقيل هو كلُّ ما يفلقه الله كالأرض عن النَّبات، والسَّحاب عن المطرِ، والأرحام عن الأولاد. وثبت قوله هنا في رواية أبي ذرٍّ فقط.

( {غَاسِقٍ} ) بالرفع وبالجرِّ، وهو الموافق للتَّنزيل (اللَّيْلُ. {إِذَا وَقَبَ} غُرُوبُ الشَّمْسِ) أي قال مجاهد في قوله تعالى {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق 3] أنَّ الغاسق اللَّيل، وإذا وقبَ غروب الشَّمس، وكذا روي عن أبي عبيدة. ووقب من الوقوبِ، وهو غروب الشَّمس والدُّخول في موضعها، وصله الطَّبري من طريق مجاهدٍ بلفظ {غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} اللَّيل إذا دخل.

(يُقَالُ أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ وَفَلَقِ الصُّبْحِ) هو قول الفرَّاء ولفظه (( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} الفلقُ الصبح، وهو أبينُ من فَلَق الصُّبح وفَرَق الصُّبح ) ) ( {وَقَبَ} إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ) وهو كلام الفرَّاء أيضًا.

وقوله وأظلم لغروب الشَّمس، وقيل المراد القمر، فإنَّه يكسفُ، ووقوبه دخولُه في الكسوف. وجاء في حديث مرفوع (( إنَّ الغاسقَ القمر ) ).

أخرجه التِّرمذي والحاكم من طريق أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها أنَّه صلى الله عليه وسلم أخذ بيدها فأراها القمر حين طلعَ، وقال (( تعوذِي بالله من شرِّ هذا، فإنَّ هذا الغاسقَ إذا وقب ) )إسنادهُ حسنٌ.

وفي «شرح المشكاة» لما سحرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم استشفى بالمعوذتين؛ لأنَّهما من الجوامع في هذا الباب، فتأمَّل في أولويتهما كيف خصَّ وصفَ المستعاذ به

ج 21 ص 472

برب الفلق؛ أي بفالقِ الإصباح؛ لأنَّ هذا الوقت وقت فيضان الأنوار، ونزول الخيراتِ والبركات.

وخصَّ المستعاذ منه بما خلقَ فابتدأ بالعام في قوله {من شَرِّ مَا خَلَقَ} أي من شرِّ خلقه، ثمَّ ثنَّى بالعطف عليه ما هو شرُّه أخفى، وهو نقيضُ انفلاق الصُّبح من دخول الظَّلام واعتكارهِ المعني بقوله {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [الفلق 3] ؛ لأنَّ انبثاث الشَّرِّ فيه أكثر، والتَّحرُّز عنه أصعبُ، ومنه قولهم اللَّيل أخفى للويل.

[1] كذا في العمدة، وفي تفسير الطبري (شدة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت