5311 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بفتح العين في الأوَّل وضم الزاي، وتكرير الرَّاء بينهما ألف في الثَّاني، قال (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ عليَّة (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ) يعني ما الحكم فيه. وقد أورده مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جُبير فزاد في أوَّله قال لم يفرق المصعب؛ يعني ابن الزُّبير بين المتلاعنين؛ أي حيثُ كان أميرًا على العراق، قال سعيد فذكرتُ ذلك لابن عُمر رضي الله عنهما. ومن وجه آخر عن سعيد سُئلتُ عن المتلاعنين في امرأة مصعب بن الزُّبير، فما دريتُ ما أقول فمضيتُ إلى منزل ابن عمر رضي الله عنهما بمكَّة، فقلت يا أبا عبد الرَّحمن المتلاعنان أيفرق بينهما؟ قال سبحان الله، نعم إنَّ أوَّل من سألَ ذلك فلان بن فلان، وعرف من قوله بمكَّة، أنَّ في الرِّواية التي قبلها حذفًا تقديره فسافرت إلى مكَّة، فذكرتُ ذلك لابن عُمر رضي الله عنهما.
ووقع في رواية عبد الرَّزَاق، عن مَعمر، عن أيُّوب، عن سعيد بن جُبير،
ج 23 ص 282
قال كنَّا بالكوفة نختلف في الملاعنة يقول بعضُنا يفرَّق بينهما، ويقول بعضُنا لا يفرَّق، ويُؤخذ منه أنَّ الخلافَ في ذلك كان قديمًا.
وقد استمرَّ عُثمان البتِّي من فقهاء البصرة على أنَّ اللِّعان لا يقتضي الفرقة، وكأنَّه لم يبلغْه حديثُ ابنِ عمر رضي الله عنهما.
(فَقَالَ) أي ابن عُمر رضي الله عنهما (فَرَّقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَخَوَيْ) بفتح الواو وسكون التحتية (بَنِي الْعَجْلاَنِ) بفتح العين المهملة وسكون الجيم، وحاصل معناه بين الزَّوجين، كلاهما من قبيلة عجلان. وقوله (( أخوي بني العجلان ) )من باب التَّغليب حيثُ جعل الأخت كالأخ، وإطلاق الأخوة بالنَّظر إلى أنَّ المؤمنين إخوة، والعربُ تطلقُ الأخ على الواحد من قوم، فيقولون يا أخا بني تميم يريدون يا واحدًا منهم. ومنه قوله تعالى {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} [الشعراء 106] قيل أخوهم؛ لأنَّه منهم، ووقع في رواية أبي أحمد الجرجانيُّ بحاء ودال مهملتين، وهو تصحيفٌ.
(وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ) كذا في رواية المستملي، وسقطت اللَّام لغيره، يحتمل أن يكون ذلك قبل اللِّعان تحذيرًا لهما منه، وترغيبًا في تركه، وأن يكون بعده، والمراد بيان أنَّه يلزم الكاذب التَّوبة، فلذا قال صلى الله عليه وسلم (فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ) ظاهره أنَّ ذلك كان قبل صدور اللِّعان منهما، وعرض بالتَّوبة لهما بلفظ الاستفهام؛ لإبهام الكاذب منهما (فَأَبَيَا) أي امتنعا.
(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم ثانيًا (اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبُ فَأَبَيَا، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم ثالثًا (اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا فَفَرَّقَ) بتشديد الرَّاء؛ أي صلى الله عليه وسلم (بَيْنَهُمَا) ظاهره أنَّ الفرقة لا تقعُ إلَّا بقضاء القاضي، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله (قَالَ أَيُّوبُ) أي السَّختياني، وهو موصول بالسَّند السَّابق (فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لاَ أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ)
ج 23 ص 283
حاصله أنَّ عَمرو بن دينار وأيُّوب سمعا الحديث من سعيد بن جُبير، فحفظ فيه عَمرو ما لم يحفظه أيُّوب، وهو قوله (قَالَ) أي عَمرو (قَالَ الرَّجُلُ) الملاعن (مَالِي) وهو فاعل فِعْلٍ محذوف كأنَّه لمَّا سمع لا سبيلَ لك عليها، قال أيذهبُ مالي؛ أي الصَّداق الذي دفعه إليها. وقيل تقديره أين مالي؟ أو المعنى أطْلُبُ مالي، وإنَّما قال مالي، مع أنَّ المرأة ملكته لظن أنَّه قد رجعَ إليه بمجرد اللِّعان.
(قَالَ) أي عَمرو (قِيلَ لاَ مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهْوَ أَبْعَدُ مِنْكَ) يعني إن كنت صادقًا فيما ادَّعيته عليها فقد دخلت بها، واستوفيتَ حقَّك منها قبل ذلك، وإن كنتَ كاذبًا فيما قلتَه فهو أبعدُ لك من مطالبتها بمالٍ؛ لئلَّا تجمع عليها الظُّلم في عرضها ومطالبتها بمالٍ قبضتَه منك قبضًا صحيحًا تستحقَّه بدخولك عليها، وتمكينها لك من نفسها.
واختُلِفَ في غير المدخول بها، والجمهورُ على أنَّ لها نصف الصَّداق كغيرها من المطلَّقات قبل الدُّخول، وقيل [1] لها الجميع، وقيل [2] لا شيء لها أصلًا.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( لا مال لك. .. إلى آخره ) )؛ لأنَّ المراد منه الصَّداق الذي لها عليه، وقد أخرجه مسلم في اللِّعان، وأبو داود، والنَّسائي في الطَّلاق.
[1] في هامش الأصل قاله أبو الزناد والحكم وحماد.
[2] في هامش الأصل قاله الزهري وروي عن مالك.