46 - (بابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي ، كما في نسخة (وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ) قدم النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء يوم الاثنين أول شهر ربيع الأوَّل، هذه رواية موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزُّهري. وقيل كان قُدومه في الثَّامن منه، وكان وصول أكثر أصحابه قبله كما تقدَّم، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كُلْثوم بن الهدم، قاله ابن شهاب فيما حكاه الحاكم ورجَّحه.
وروى أبو سعد في «شرف المصطفى»
ج 17 ص 200
من طريق ابن مجمِّع لمَّا نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على كُلْثوم بن الهدم هو وأبو بكر وعامر بن فُهيرة، قال كلثوم يا نَجيح لمولى له، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم «أنجحت» .
ومن طريق أبي بكر بن حزم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ونزل على سعد بن خيثمة، وجُمِعَ بينهما بأنَّ نزوله صلى الله عليه وسلم كان على كُلْثوم، وكان يجلس مع أصحابه عند سعد بن خَيثمة؛ لأنَّه كان أعزب، وكان يُقال لبيته بيت العزاب.
قال ابنُ شهاب وبلغ عليُّ بن أبي طالب رضي الله عنه نزول رسولِ الله صلى الله عليه وسلم آمنًا بقباء، فركب راحلتَه فلحقَ به، وهو بقباء.
ثمَّ ساق من طريق معتمر بن سُليمان عن أبيه قال قدم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعليهما ثيابٌ بياض شاميَّة، فمرَّا على عبد الله بن أُبيٍّ، فوقفا عليه ليدعوهما إلى المنزل فنظرَ إليهما، وقال انظرْ أصحابك الذين دعوك فانزل عليهم، فنزلَ على سعد بن خَيثمة. قال الحاكمُ هذا مرسلٌ، والأوَّل أقوى؛ لأنَّ ابن شهاب أعرف بذلك من غيره.