فهرس الكتاب

الصفحة 6671 من 11127

14 - (باب) وقد سقط لفظ في بعض النسخ ( {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} ) أي رقيبًا كالشَّاهد لم أمكنهم من هذا القول الشَّنيع، وهو المذكور في قوله تعالى قبيل هذا {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة 116] خاطب الله تعالى عبده ورسوله عيسى عليه السَّلام قائلًا له يوم القيامة بحضرة من اتَّخذه وأمَّه إلهين من دون الله تهديدًا للنَّصارى، وتوبيخًا وتقريعًا على رؤوسِ الأشهاد هكذا قال قَتَادة وغيره.

( {مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي} ) بالرفع إلى السَّماء، كقوله تعالى {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ} [آل عمران 55] والتَّوفِّي أخذ الشَّيء وافيًا، والموت نوعٌ منه ( {كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} ) أي المراقب لأحوالهم فتمنع من أردت عصمته بأدلَّة العقل والآيات الَّتي أُنزلت إليهم ( {وَأنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ) أي مطَّلعٌ عليه مراقبٌ له.

وفي «فتوح الغيب» فإن قلت إذا كان الشَّهيد بمعنى الرَّقيب فلم عدل عنه إلى الرَّقيب في قوله تعالى {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} مع أنَّه ذيل الكلام بقوله {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} .

ج 19 ص 401

أُجيب بأنَّه خولف بين العبارتين ليميز بين الشَّهيدين والرَّقيبين فكون عيسى عليه السَّلام رقيبًا ليس كالرقيب الَّذي يمنع ويلزم؛ بل هو كالشَّاهد على المشهودِ عليه، ومنعه بمجرَّد القول، وأنَّه تعالى فهو الَّذي يمنع منع إلزام بنصب الأدلة وإنزالِ البينات وإرسال الرُّسل. هذا وقد سقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {فلمَّا توفَّيتني} ... > إلى آخره، وقال بعد قوله {مَا دُمْتُ فِيهِمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت