52 - (باب) وسقط لفظ في رواية
ج 19 ص 157
غير أبي ذرٍّ ( {وَإِنْ كَانَ} ) أي وإن حدث ووجد غريم ( {ذُو عُسْرَةٍ} ) فكان تامَّةً تكتفي بفاعلها ( {فَنَظِرَةٌ} ) الفاء جواب الشرط، و «نظرة» خبر مبتدأ محذوف؛ أي فالحكم أو الأمر نظرة، أو مبتدأ محذوف الخبر؛ أي فعليكم نظرةٌ؛ أي انتظار ( {إِلَى مَيْسَرَةٍ} ) بفتح السين وضمها؛ أي إلى يسارٍ، لا كما كان أهل الجاهليَّة يقول أحدهم لمديونه إذا حلَّ عليه الدَّين إمَّا أن تقضيَ وإمَّا أن تربي.
وذكر الواحدي أنَّ بني عَمرو قالوا لبني المغيرة هاتوا رؤوس أموالنا، فقالت بنو المغيرة نحن اليوم أهل عسرٍة فأخِّرونا إلى أن تُدْركَ الثَّمرة، فأبوا أن يؤخِّروهم فنزلت. وقال ابن عبَّاس رضي الله عنهما وشريح أنَّ الإنظار في دين الرِّبا خاصَّة واجب.
ويُقال هذه الآية ناسخةٌ لما كان في الجاهليَّة من بيع من أعسر فيما عليه من الدُّيون وإن كان حرًّا. وقد قيل إنَّه كان يُباع فيه في أوَّل الإسلام ثمَّ نسخ، وذهب اللَّيث بن سعدٍ إلى أنَّه يُؤجرُ ويقضي دينه من أجرته، وهو قول الزُّهري وعمر بن عبد العزيز ورواية عن أحمد.
والمعنى إن كان الَّذي عليه دين الرِّبا معسرًا فانظروه إلى ميسرته.
( {وَأَنْ تَصَدَّقُوا} ) بالإبراء ( {خَيْرٌ لَكُمْ} ) أي أكثر ثوابًا من الإنظار. وقيل أريد بالتَّصدُّق الإنظار لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( لا يحلُّ دين رجلٍ مسلمٍ فيؤخِّره إلَّا كان له بكلِّ يومٍ صدقة ) ) ( {إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله < {وَأَنْ تَصَدَّقُوا} ... إلى آخره>.
وقال الإسماعيلي لا وجه لذكر هذه الآية في هذا الباب. وأُجيب بأنَّ هذه الآية متعلِّقة بآيات الرِّبا فلذلك ذكرها معها.