3 - (باب قَوْلِهِ) عزَّ وجلَّ ( {فَلَمَّا بَلَغَا} ) أي موسى وفتاه يوشع ( {مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا} ) أي مجمع البحرين، و (( بينهما ) )ظرف أُضيف إليه على الاتِّساع، وفي رواية الأصيلي والأوَّل هو الموافق للتِّلاوة ( {نَسِيَا حُوتَهُمَا} ) أي نسيَ يُوشع أن يذكر لموسى عليه السَّلام ما رأى من حياة الحوت، ووقوعهِ في البحر، ونسي موسى عليه السَّلام أن يطلبه ويتعرَّف حاله ليشاهدَ منه تلك الأمارة التي جُعلت لذلك، وذلك أنَّ موسى عليه السَّلام وعد أن لقاءَ الخضر عند مجمع البحرين، وأن فقد الحوت علامة للقائهِ، فلمَّا بلغَ الموعد كان من حقِّهما أن يتفقَّدا أمر الحوت، أمَّا الفتى فلكونهِ كان خادمًا وكان عليه أن يقدِّمه بين يديه، وأمَّا موسى عليه السَّلام فلكونه آمرًا عليه، كان عليه، أن يأمرَهُ بإحضاره فنسيَ كلُّ واحدٍ ما عليه، وإنَّما احتيج إلى التَّأويل؛ لأنَّ النِّسيان لا يتعلَّق بالذَّوات، كما قال الرَّاغب في تعريفه النِّسيان تركُ ضبطِ ما استودعَ إمَّا لضعفِ قلب، وإمَّا عن غفلة حتَّى يذهبَ عن القلب ذكره، كذا في «فتوح الغيب» .
وقال الثَّعلبي وكان الحوتُ مع يوشع، وهو الذي نسيه فصرف النِّسيان إليهما، والمراد أحدُهما كما قال (( يخرجُ منهما اللُّؤلؤ والمرجان ) ) [الرحمن 22] ، وإنَّما يخرج من المالح.
( {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} ) [الكهف 61] بفتح السين والراء وهي
ج 20 ص 197
التِّلاوة، وفي فرع اليونينية كأصله بسكون الراء (مَذْهَبًا، يَسْرُبُ يَسْلُكُ، وَمِنْهُ) أي ومن سربًا قوله تعالى ( {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} ) قال أبو عُبيدة في قوله تعالى {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} أي مَسلكًا ومذهبًا يَسْرب فيه، وفي آية أخرى (( وسارب بالنَّهار ) )سالك في سربهِ أي مذهبه، ومنه أصبح فلان آمنًا في سربه، ومنه انسربَ فلان إذا مضى، وقد سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ، وسقط في روايته لفظ .