5845 - (حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك الطَّيالسيُّ، قال (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ العَاصِ) بفتح عين «عَمرو» (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) سعيد بن عمرو (قَالَ حَدَّثَتْنِي) بالإفراد وتاء التأنيث (أُمُّ خَالِدٍ) أي ابن الزُّبير بن العوام (بِنْتُ خَالِدٍ) أي ابن سعيد بن العاص (قَالَتْ أُتِيَ) بضم الهمزة على البناء للمفعول (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ) بخاء معجمة وصاد مهملة، كساءٌ من صوف له أعلام (قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ بالفاء؛ أي قال صلى الله عليه وسلم
ج 25 ص 122
(مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هَذِهِ الخَمِيصَةَ) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بزيادة ها.
(فَأُسْكِتَ القَوْمُ) من الإسكات بمعنى السُّكوت، يُقال تكلَّم الرجل ثمَّ سكت، بغير ألفٍ، وإذا انقطعَ كلامه فلم يتكلَّم، قلتَ أُسكت، وقد ضبط القسطلَّاني بضم الهمزة تبعًا لصاحب «التوضيح» وليس كذلك.
(قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ) قالت (فَأُتِيَ) بضم الهمزة (بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَلْبَسَنِيهَا) كذا في رواية أبي ذرٍّ بنون مكسورة بعد السين فتحتية ساكنة، وفي رواية غيره بغير نون (بِيَدِهِ، وَقَالَ أَبْلِي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، أمرٌ من الإبلاء، وهو جعل الثَّوب باليًا عتيقًا (وَأَخْلِقِي) بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وكسر اللام والقاف، أمرٌ من الإخلاق. وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمستملي بالفاء بدل القاف، يقال خلف الله لك مالًا وأخلفه، وهو الأشهرُ.
(مَرَّتَيْنِ، فَجَعَلَ) صلى الله عليه وسلم (يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الخَمِيصَةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا) أي العَلَم (سَنَا، وَالسَّنَا) بفتح السين المهملة مقصورًا (بِلِسَانِ الحَبَشِيَّةِ الحَسَنُ) قال الكرمانيُّ قال هنا خميصة سوداء، وقال في «الجهاد» [خ¦3071] قميصٌ أصفر، ثمَّ قال لا يمتنعُ الجمع بينهما إذ لا منافاة في وجودهما؛ يعني أنَّ القميص كان عليها لمَّا جيءَ بها، والخميصةُ هي الَّتي كسيتها.
(قَالَ إِسْحَاقُ) أي ابن سعيد، المذكور بالسَّند السَّابق (حَدَّثَتْنِي) بالإفراد وتاء التأنيث (امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسمها (أَنَّهَا رَأَتْهُ) أي الثَّوب المذكور بلفظ الخميصة (عَلَى أُمِّ خَالِدٍ) ودلَّ هذا على أنَّه بقيَ زمانًا طويلًا.
ومطابقة الحديث للترجمة في قوله (( أبلي وأخلقي ) ).
تنبيه وكأنَّه لم يثبت عند المصنِّف رحمه الله حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال رأى النَّبي صلى الله عليه وسلم على عمر ثوبًا، فقال البسْ جديدًا، وعشْ حميدًا، ومت شهيدًا. أخرجه النَّسائيُّ وابن ماجه، وأعلَّه النَّسائيُّ وصحَّحه ابن حبَّان.
وجاء
ج 25 ص 123
أيضًا فيما يدعو به من لبس الثَّوب الجديد أحاديث منها ما أخرج أبو داود والنَّسائي والتِّرمذي وصحَّحه من حديث أبي سعيدٍ رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجدَّ ثوبًا سماه باسمه عمامةً أو قميصًا أو رداء، ثمَّ يقول (( اللَّهمَّ لك الحمد أنت كسوتنيهِ أسألك خيره وخير ما صُنِعَ له، وأعوذ بك من شرِّه وشرِّ ما صنع له ) ).
وأخرج الترمذيُّ وابن ماجه وصحَّحه الحاكم من حديث عمر رضي الله عنه رفعه (( من لبس ثوبًا جديدًا فقال الحمد لله الَّذي كساني ما أُواري به عورتي، وأتجمَّل به في حياتي، ثمَّ عمدَ إلى الثَّوب الذي أخلق فتصدَّق به كان في حفظِ الله، وفي كنفِ الله حيًّا وميتًا ) )، وأخرج أحمدُ والترمذيُّ وحسَّنه من حديث معاذ بن أنس رفعه (( من لبس ثوبًا فقال الحمدُ لله الذي كساني هذا ورزقنيهِ من غير حولٍ منِّي ولا قوَّةٍ، غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه ) ).
ولم يروِ المصنف رحمه الله حديثًا منها؛ لأنَّها لم تثبت على شرطه.