3984 - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي) هو المعروف بالمسنَدي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ) هو محمدُ بن عبد الله بن الزبير الأسدي الزُّبيري، وفي رواية سقط النسبة هنا، وثبتت في الرواية الآتية [خ¦3985] وليس من نسل الزبير بن العوَّام قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ) هو ابنُ سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وحنظلة الغسيل هو المعروف بغسيل الملائكة، قُتل يوم أُحد شهيدًا قتله أبو سفيان بن حرب، وكان قد ألمَّ بأهله حين خروجه إلى أُحد، ثمَّ هجم عليه من الخروج في النَّفير ما أنساه الغُسل، أو أعجلَه عنه، فلمَّا قُتِل شهيدًا أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 17 ص 322
بأنَّ الملائكة غسَّلته، وسليمان المذكور نسب إلى حنظلة المذكور وهو جدُّ أبيه.
(عَنْ حَمْزَةَ) بالمهملة والزاي (ابْنِ أَبِي أُسَيْدٍ) مصغَّر أسد، مرادف اللَّيث، واسم أبي أُسيد مالك بن ربيعة بن مالك الأنصاري السَّاعدي الخزرجي (وَالزُّبَيْرِ) بضم الزاي وفتح الموحدة (ابْنِ الْمُنْذِرِ) بلفظ الفاعل من الإنذار (ابنِ أَبِي أُسَيْدٍ) مالك المذكور كذا في هذه الرِّواية، وفي هذا اختلاف فقيل هو الزُّبير بن مالك.
وقال الحاكم في كتاب «المدخل» هو الزُّبير بن المنذر بن أبي أُسيد، وقيل زبير بن أبي أسيد. وقال عبدُ الرَّحمن بن أبي حاتم الرَّازي روى ابن الغسيل عن الزُّبير فقال عن الزُّبير بن المنذر بن أبي أُسيد عن أبي أُسيد، وروى عنه غيره فقال عن الزُّبير بن أبي أُسيد عن أبي أُسيد.
وقال في «الكاشف» روى عن أبي أسيد ابناه حمزة والزُّبير.
وقال الكرمانيُّ وفيه اختلاف آخر من جهة النسخ ففي بعضها ذكر في الإسنادين الزبير بن المنذر، وفي بعضها في الإسناد الثَّاني يعني الذي يأتي ذكر المنذر عن أبي أسيد أسقط لفظ «الزُّبير» هذا، والمفهوم من بعض الكتب أنَّ الزُّبير هو نفسه المنذر سمَّاه الرَّسول بالمنذر، والله أعلم.
(عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ) أنَّه (قَالَ قَالَ لَنَا النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) من الإكثاب، من الكثَب _ بتحريك المثلثة _ وهو القرب، يُقال رَماه من كثب، ويقال أكثبكَ الصَّيد إذا أمكنَك.
والمعنى إذا قربوا منكم وأمكنوكُم من أنفسهم، والهمزة في «أَكثبوكم» للتَّعدية، ووقع في الرواية الثانية يعني أكثروكم [خ¦3985] . قال الحافظُ العسقلاني وهو تفسير لا يعرفه أهل اللُّغة، وقد تقدَّم في «الجهاد» [خ¦2900] أنَّ الدَّاودي فسَّره بذلك وأنَّه أنكر عليه فعُرف الآن أنَّ مستنده في ذلك هو ما وقعَ في هذه الرِّواية، لكن يتَّجه الإنكار بكونه تفسيرًا لا يعرفه أهل اللُّغة وكأنَّه من بعضِ رواته، فقد وقعَ في رواية أبي داود في هذا الموضع يعني غَشَوْكم _ بمعجمتين والتخفيف _ وهو أشبه بالمراد،
ج 17 ص 323
ويؤيِّده ما وقع عند ابن إسحاق أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَ أصحابه أن يحملوا على المشركين حتى يأمرهم، وقال «إنْ أكثبوكُم فانضحوهُم عنكم بالنَّبل» .
(فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا) أمر من الاستبقاء، وهو طلبُ البقاء. وقال الحافظُ العسقلاني فعل أمر من الإبقاء، وتعقَّبه العيني بأنَّه لا يقول هذا إلَّا من هو عارٍ عن علم التَّصريف. ويمكن أن يُقال إنَّ مرادَه تصوير المعنى لا تقدير الاشتقاق، فافهم. وفي بعض الأصول بكسر الموحدة، من السبق.
(نَبْلَكُمْ) بسكون الموحدة، هي السِّهام العربيَّة. قال الدَّاودي معنى قوله ارموهم؛ أي بالحجارة لأنها لا تكاد تخطئ إذا رُمِيَ بها قال ومعنى قوله «واستبقوا نبلكم» لا بجميعها، قال الحافظ العسقلاني والذي يظهر أنَّ معنى قوله «واستبقوا نبلكم» لا يتعلق بقوله «ارموهم» ، وإنما هو كالبيان للمراد بأمره بتأخير الرَّمي حتى يقربوا منهم؛ أي إنهم إذا كانوا بعيدًا لا تُصيبهم السِّهام غالبًا، فالمعنى استبقوا نبلكم في الحالة التي إذا رميتموهم بها لا تُصيب غالبًا، وأمَّا إذا صاروا إلى الحالة التي يمكن فيها الإصابة غالبًا فارموا.