فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 11127

37 - (بابُ) بالإضافة، (سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلاَمِ وَالإِحْسَانِ) ؛ وإضافة السؤال إلى جبريل مِنْ إضافة المصدر إلى الفاعل، و «النبيَّ» منصوب على أنَّه مفعول المصدر، (وَعِلْمِ السَّاعَةِ) ؛ أي وعن علم وقت السَّاعة؛ لأنَّ السَّؤال عن وقتها لا عن نفسها حيث قال «متى السَّاعة» ؟ وكلمة «متى» للوقت، و «الساعة» هي القيامة سميت ساعة؛ لوقوعها بغتة، أو لسرعة حسابها، أو على العكس لطولها فهو مليح كما يقال للأسود كافور، أو لأنها عند الله تعالى على طولها كساعة من الساعات عند الخلق.

ووجه المناسبة بين البابين أن المذكور في الباب السابق خوف المؤمن أن يحبط عمله، وحذره من الإصرار على التقاتل والعصيان من غير توبة، وفي هذا الباب بيان أنه بماذا يكون المؤمن مؤمنًا ومَن المؤمن

ج 1 ص 349

في الشريعة؟

(وَبَيَانِ) ؛ بالجر عطفًا على قوله سؤال، (النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ) أي لجبريل عليه السلام؛ أي أكثر المسؤول عنه، إذ حُكْمُ معظم الشيء حكم كله، أو جعل الحكم في علم الساعة بأنه لا يعلمه إلا الله بيانًا له، وأعاد الكرماني الضمير في «له» إلى المذكور [من قوله الإيمان] والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة، وقال محمود العيني وهذا وهم منه فتأمل.

(ثُمَّ قَالَ) ؛ صلى الله عليه وسلم عطف على الجملة الاسمية التي قبلها، وإنما غَيَّر الأسلوب؛ تنبيهًا على تغاير المقصودين، فإن المقصود من الكلام الأول هو الترجمة، والمقصود من الثاني كيفية الاستدلال على جعل ذلك كله دينًا.

(جَاءَ جِبْرِيلُ) ؛ عليه السلام، (يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ فَجَعَلَ) ؛ صلى الله عليه وسلم، (ذَلِكَ) ؛ أي ما ذكر في حديث أبي هريرة رضي الله عنه الآتي [خ¦50] (كُلَّهُ دِينًا) ويدخل فيه اعتقاد وجود الساعة، وعدم العلم بوقتها لغير الله تعالى فإنهما من الدِّين، فلا يَرِدُ أن علم وقت الساعة ليس من الإيمان فكيف قال «كله» ؟

(وَ) هي للمصاحبة، (مَا بَيَّنَ) ؛ بتشديد الياء من التبيين؛ أي جعل النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكر كله دينًا مع ما بيَّن [1] ، (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِوَفْدِ) ؛ أي هم الجماعة المختارة من القوم؛ ليتقدموهم في لقي العظماء والمصير إليهم، واحده وافد (عَبْدِ الْقَيْسِ) قبيلة عظيمة من قبائل العرب.

(مِنَ الإِيمَانِ) أي من أن الإيمان هو الإسلام حيث فسره في قصتهم بما فسر به الإسلام هنا على ما هو مذهب المؤلف، ومذهب جماعة من المتقدمين على ما تقدم في أوائل الكتاب [خ¦8] ، وكلمة «مِن» إما ظرف لغو متعلق بقوله (( بيَّن ) )وإما ظرف مستقر بيان لكلمة «ما» ، وذلك بناء على أن كلمة «ما» إما مصدرية أو موصولة، فافهم.

(وَقَوْلِهِ) عطف على قوله (( وما بَيَّن ) )أي ومع قوله (تَعَالَى) وفي رواية ، وفي رواية ، وفي رواية ( {وَمَنْ يَبْتَغِ} ) أي يطلب ( {غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ) أي ومع ما دلت عليه هذه الآية من أن الإسلام هو الدِّين إذ لو كان غيره لم يقبل، فاقتضى ذلك أن الإيمان والإسلام واحد، ومراد البخاري بذلك هو الاستعانة لتتميم مراده وتقويته بحديث الوفد والآية.

[1] قوله (( أي جعل النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكر كله دينًا مع ما بين ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت