2 - (باب) قد سقط لفظ في رواية غير أبي ذرٍّ ( {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ} ) أي محبوسات مستوراتٌ ومن ثمَّة سُمِّي البيت الكبير قصرًا؛ لأنَّه كان يُحبسُ من فيه ( {فِي الْخِيَامِ} ) جمع خيمة، وفي الحديث (( من درٍّ مجوَّف ) ). وقال الثَّعلبي {فِي الْخِيَامِ} أي الحجال، يُقال امرأةٌ قصيرةٌ وقصورة ومقصورة إذا كانت مخدرة. وعن مجاهد يعني قصرهنَّ على أزواجهنَّ فلا يبغينَ بهم بدلًا.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما ( {حُورٌ} سُودُ الْحَدَقِ) جمع حَدقة العين، رواه الحنظليُّ عن الفضل بن يعقوب الرُّخامي حدثنا الحجَّاج بن محمد قال قال ابن جُريج أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما به.
ج 21 ص 174
وفي رواية أبي ذرٍّ . وفي رواية (( الحوراء سوادُ الحدق ) ). وروى ابنُ المنذر من طريق عطاء عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما الحور سوادُ الحدقة.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ {مَقْصُورَاتٌ} مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ طَرْفُهُنَّ) على البناء للمفعول؛ أي عينهنَّ (وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ. {قَاصِرَاتُ} لاَ يَبْغِينَ) أي لا يطلبنَ غير أزواجهنَّ فلا يبغينَ بدلًا، وصله الفريابيُّ عنه، وقد تقدَّم في «بدء الخلق» [1] . ورواه ابنُ المنذر أيضًا عن إبراهيم حدثنا أبو كُريب حدثنا ابنُ يمان عن سفيان عن منصور عن مجاهد.
قال الترمذيُّ الحكيم في قوله تعالى {حُوْرٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ} بلغنا في الرِّواية أنَّ سحابة من العرش مطرتْ فخلقنَ من قطرات الرَّحمة ثمَّ ضرب على كلِّ واحدةٍ خيمة على شاطئ الأنهار سعتها أربعون ميلًا، وليس لها باب حتى إذا حلَّ ولي الله بالخيمة انصدعتْ عن باب ليعلمَ ولي الله أنَّ أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها. وقد اختلف أيما أتم حسنًا الحور أم الآدميات؟ فقيل الحور لما ذكر، ولقوله في صلاة الجنازة (( وأبدله زوجًا خيرًا من زوجهِ ) ). وقيل الآدميات أفضلُ بسبعين ألف ضعف، والله تعالى أعلم.
[1] كذا قال تبعًا لابن حجر، ولم نجده.