فهرس الكتاب

الصفحة 5208 من 11127

24 - (باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى} [طه 9] ) أي إلى قوله تعالى {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} [طه 10] ، وقد مرَّ الكلام فيه عن قريب ( {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء 164] ) قال الله تعالى {وَرُسُلًا} نصب على تقدير قصصنا رسلًا، وقوله {قَدْ قَصَصْنَاهُمْ} مفسر له {عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ} أي من قبل هذه السورة أو اليوم

ج 15 ص 212

{وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ} أي لم نسمهم ولم نذكرهم لك {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء 164] قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما لما بين الله لمحمَّد صلى الله عليه وسلم أَمْرَ النَّبيين ولم يُبَيِّن أَمْرَ موسى عليه السَّلام شكُّوا في نبوته، فأنزل الله تعالى {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة 253] ، وكلَّم الله موسى حقيقةً لا كما زعمت القدريَّة أن الله خلق كلامًا في شجرة فسمعَه موسى عليه السَّلام؛ لأنَّه لا يكون ذلك كلام الله، ولو كان من غير التَّأكيد لاحتمل ما قالوا؛ لأنَّ أفعال المجاز لا تؤكد بذكر المصادر، لا يقال أراد الجدار أن يسقط إرادة. وعلم موسى أنَّه كلام الله؛ لأنَّه كلام يعجزُ الخلق أن يأتوا بمثله.

وقال ابن مَرْدويه بإسنادهِ من طريق الضَّحاك، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال إنَّ الله ناجى موسى عليه السَّلام بمائة ألف كلمة وأربعين ألف كلمة في ثلاثة أيام كلها وصايا، فلمَا سمع موسى كلام الآدميين مَقَتَهم ممَّا وقع في مسامعه من كلام الرَّب، وفي إسناده جُويبر وهو ضعيفٌ، والضَّحاك لم يدرك ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

وقال القاضي وهو؛ يعني التَّكليم، منتهى مراتب الوحي خَصَّ به موسى عليه السَّلام من بينهم، وقد فضل الله محمَّدًا صلى الله عليه وسلم بأن أعطاه مثل ما أعطى كلَّ واحدٍ منهم. ولله درُّ من قال

~لِكُلِّ نَبِيٍّ فِي الأَنَامِ فَضِيْلَةٌ وَجُمْلَتُهَا مَجْمُوعَةٌ فِي مُحَمَّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت