وبيان ذلك أنَّ تلك التَّرجمة تدلُّ على الإباحة والندب؛ لدلالة حديثها عليها، وهذه التَّرجمة تدلُّ على الكراهة والتحريم لقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في الحديث الذي يأتي [خ¦966] .
وأجيب بأنَّ حديث الترجمة الأولى محمولٌ على من حملها بالتحفُّظ عن إصابة أحدٍ من النَّاس، وإيصال الأذى إلى أحدٍ، وللتدرُّب والإدمان لأجل الجهاد.
وحديث هذه التَّرجمة محمولٌ على قلَّة مبالاة حامله، وعدم احترازه عن إيصال الأذى إلى أحدٍ، بل حمله إيَّاها لم يكن إلَّا بطرًا أو أشرًا، ولا سيما عند مزاحمة الناس والمسالك الضيِّقة.
(وَقَالَ الْحَسَنُ) أي البصريُّ (نُهُوا) بضم النون، وأصله نُهِيُوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت ما قبلها بعد سلب حركة ما قبلها، ثمَّ حذفت الياء لالتقاء الساكنين.
(أَنْ يَحْمِلُوا السِّلاَحَ يَوْمَ عِيدٍ) خوفًا من إيصال الأذى إلى أحد، وفي نسخة (إِلاَّ أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا) فيباح حمله للضرورة.
وروى ابن ماجه بإسنادٍ ضعيفٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يُلبس
ج 5 ص 191
السَّلاح في دار الإسلام في العيدين إلَّا أن يكونوا بحضرة العدوِّ.
وروى مسلمٌ عن جابرٍ رضي الله عنه نهى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُحمل السلاح بمكَّة، وروى عبد الرزاق بإسنادٍ مرسلٍ قال نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُخرج بالسِّلاح يوم العيد.