2 - (بابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ) أي عرض الشَّريك فيما يشفع فيه الشُّفعة (عَلَى صَاحِبِهَا) أي على مَنْ له الشُّفعة (قَبْلَ) صدور (الْبَيْعِ) هل يبطل الشُّفعة بذلك أم لا؟ وفيه خلافٌ كما سيجيء (وَقال الْحَكَمُ) بالحاء المهملة والكاف المفتوحتين، هو ابن عُتَيْبة _ بضم العين المهملة وفتح المثناة الفوقية وسكون التحتية وبالموحدة _ أبو مُحَمَّدٍ ويقال أبو عبد الله الكُوفِيُّ التَّابعيُّ (إِذَا أَذِنَ لَهُ) أي إذا أذن الشَّريك لصاحبه في البيع (قَبْلَ الْبَيْعِ فَلاَ شُفْعَةَ لَهُ) أي سقط حق ُّالشفعة. وهذا التَّعليق وصله ابنُ أبي شَيْبَةَ بلفظ إذا أذن المشتري في الشِّراء فلا شفعة له. ورواه وَكِيْعٌ عن سُفيانَ عن أَشْعَثَ عن الحَكَمِ إذا أذن الشفيع للمشتري في الشِّراء فلا شفعة له.
وقال ابن التِّيْنِ قول الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ هذا قال به سُفيان، وخالفهما مَالِكٌ وقال لا يلزمه إذنه بذلك، وقال ابن بَطَّالٍ هذا العرض مندوبٌ إليه كما فعل أبو رَافِعٍ على ما يأتي حديثه عن قريب [خ¦2258] .
وفي «التوضيح» وإذا أذن له شريكه في بيع نصيبه ثمَّ رجع فطالبه بالشُّفعة، فقالت طائفةٌ لا شفعة وهذا قول الحَسَنِ والثَّوْرِيِّ وأبي عُبَيْدٍ وطائفةٍ من أهل الحديث، وقالت طائفةٌ إن عرض عليه الأخذ بالشُّفعة قبل البيع فأبى أن يأخذ، ثمَّ باع فأراد أن يأخذ بشفعته فذلك له، هذا قول مَالِكٍ والكوفيين وروايةٌ عن أحمدَ.
وقال ابنُ بَطَّالٍ ويشبه مذهب الشَّافعي، قال صاحب «التوضيح» وهو مذهبه. وحُكِيَ أيضًا عن عُثْمَانَ البَتِّيُّ وابن أبي لَيْلَى واحتجَّ أحمدُ فقال لا تجب له الشفعة حتَّى يقع البيع، فإن شاء أخذَ وإن شاء ترك، وقد احتجَّ بمثله ابن أبي لَيْلَى.
وذكر الرَّافِعِيُّ قال مَالِكٌ إذا باع المشتري نصيبه من أجنبيٍّ وشريكه حاضر يعلم بيعه فله المطالبة بالشُّفعة متى شاء،
ج 10 ص 468
ولا تنقطع شفعته إلَّا بمضي مدَّة يعلم أنَّه في مثلها تارك واختلف في المدَّة، فقيل سنة، وقيل فوقها، وقيل فوق ثلاث، وقيل فوق خمس، حكاه ابنُ الحَاجِبِ. وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا وقع البيع فعلم الشَّفيع به فإن أشهد في مكانه أنَّه على شفعته وإلَّا بطلت شفعته، وبه قال الشَّافعيُّ إلَّا أن يكون له عذر من طلبها من حبسٍ أو غيرِه.
(وَقال الشَّعْبِيُّ) هو عامرُ بن شُرَاحِيْلٍ الكُوفِيُّ التَّابعيُّ الكبيرُ، قال مَنْصُوْرُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الغَدَانِيُّ عن الشَّعْبِيِّ أنَّه قال أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون عَلِيُّ وطَلْحَةُ والزُّبَيْرُ في الجنة، مات سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثنتين وثمانين.
(مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُهُ، وَهْوَ شَاهِدٌ) أي حاضر (لاَ يُغَيِّرُهَا، فَلاَ شُفْعَةَ لَهُ) وهذا التَّعليق وصله ابنُ أبي شَيْبَةَ عن وَكِيْعٍ ثنا يُوْنُسُ ابنُ أبي إِسْحَاقَ قال سمعت الشَّعْبِيَّ، وفيه لا ينكرها، بدل لا يغيِّرها.